في مثل هذا الوقت من العام الماضي، أي قبل انعقاد مؤتمر مستقبل الاستثمار في الرياض أو ما أطلق عليه «دافوس الصحراء» حشدت بعض وسائل منظومة الإعلام الغربي حملة سلبية تحث فيها كبار المستثمرين الأجانب على عدم المشاركة كتسجيل موقف ضدي على خلفية قضية الاعلامي جمال خاشقجي، رحمه الله، راهن البعض هناك على نجاح الحملة لكن ما حدث كان نجاحاً كبيراً للمؤتمر وفشلاً ذريعاً للمراهنين على فشله عندما شهد حضوراً دولياً كثيفاً استقطب أهم الإمبراطوريات الاقتصادية والاستثمارية، وتحول إلى تظاهرة عالمية فريدة من نوعها.

الآن تعقد دورة جديدة من المؤتمر ستكون أكبر وأهم من الأولى لأكثر من سبب، فالمملكة خلال عام واحد منذ المؤتمر السابق حققت إنجازات مهمة في مجال استقطاب الاستثمار باستحداث أنظمة وقوانين جديدة تقدم تسهيلات يسيل لها لعاب المستثمرين، وبذلك قفزت إلى مركز متقدم في مجال التنافسية وتسهيل الأعمال وتهيئة البيئة الجاذبة. وخلال العام أيضاً أثبتت المملكة قوة ومتانة اقتصادها واستقراره عندما تجاوزت الهزات والتقلبات في سوق الطاقة العالمي، وكان أكبر نجاح لها تفوقها على ذاتها بعد حادثة مصافي أرامكو لترتفع موثوقيتها ومصداقيتها إلى درجة لم تبلغها دولة أخرى كصمام أمان لإمدادات دائمة ومأمونة لأسواق النفط، وإضافة إلى ذلك فإن المشاريع التنموية الجديدة الضخمة في مختلف الأصعدة جعلت كبار الصناديق والبنوك والشركات الاستثمارية حريصة على المشاركة فيها وهي آمنة مطمئنة.

الاستثمار العالمي الضخم لا يتأثر بالبروباغاندا الإعلامية وحملاتها المسيسة، لأنه يعرف إلى أين يتجه وأين يضع أقدامه، هو يبحث عن نظام سياسي مستقر قادر على حماية الاستثمارات وتقديم الدعم لها، ويبحث كذلك عن الدول القوية التي لا تتأثر سريعاً بالمفاجآت، كما أنه يريد النماء في بيئة نامية باستمرار وليس في بيئة متراجعة، وبهذه المعايير وغيرها لن يجد أفضل من المملكة كقطب يجذب الاهتمام والحرص على إقامة الشراكات معه.

ما نتوقعه هذا العام من أخبار ونتائج لدافوس الصحراء أهم بكثير مما حدث العام الماضي، وستستمر الرياض محط أنظار العالم ولو كره الكارهون.