لا تنفصل أزمة المصطلح ودلالاته واختلاط مفاهيمه عن الحراك الثقافي والاجتماعي عربيا، وهي مشكلة تواجه صناع الوعي والثقافة على حد سواء، فهي لا تزال حاضرة عند استعارة أي شكل من أشكال المصطلحات المعروفة بنشأتها الغربية والمنمطة ضمن إطار سلوكيات يمارسها البعض على وجه الاختلاف عن السائد، وذلك دون موازاتها بمفاهيم عميقة تجعل لأي منها قابلية للتطبيق.

من المعروف على مستوى الوعي بأن أي مصطلح يصف أو يمثل اتجاها فكريا معينا قد نشأ في ظروف ثقافية واجتماعية وسياسية محددة تجعل لهذا المصطلح جذره ومرجعيته، وفي بعض الأحيان قد يبدو العارف مغفلا حينما يعجز عن إزالة اللبس حول فكرة المصطلح ومن ثم إلصاقه بممارسات قد يختلف معها في محاولة بائسة للتعبير عن رفضه لشأن ما بالاستناد إلى تعريف حركة أو اتجاه ناشئ في ظروف مختلفة.

في بعض الأحيان قد يظهر البعض بممارسات معبرين عن أنفسهم بالانتماء لحركة فكرية تضع لنشاطها مصطلحا، والأمر ليس بالضرورة أن يكون منهجيا في تطبيقه، حيث إن هناك الكثير من المناهج التي تحتمل جودة التطبيق أو سوءه منها الديني والعقدي والفكري وغيره، ولكن التطرف في اعتناق منهج أو عقيدة لا يمثل الأغلبية مهما كانت الظروف، وظهوره وارد يعبر عن أحد الاحتمالات التي لا يوجد ضمانات لعدم الوقوع فيها.

التعددية الفكرية في مجتمع ما لا بد وأن تكون أهم وسائله لهدف يحقق نهضته، بينما لا يفترض أن يقابل ذلك بخروج أصوات مؤثرة تهول وتقاوم بشدة حدوث مثل هذا الأمر لتعليق المسألة بقضايا أخرى يشكل الحفاظ عليها ضرورة قصوى كالأمن الفكري، فالواجب أن يمارس الفرد حريته في التعبير والتفكير والتصرف تحت حاكمية القانون وحمايته، وهو الذي يردعه في حال التطرف أو الإضرار بالغير، دون خلق صورة درامية تعادي المختلف.

* كاتبة سعودية