«عكاظ» (جدة)
لم تنته أزمة شراء أنقرة لصواريخ إس 400 واحتمال فرض عقوبات أمريكية، حتى طرأت أزمة جديدة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، الذي علق الشراكة مع تركيا بسبب نشاطها في قبرص، حيث أرسلت تركيا سفينتين للبحث عن الغاز قبالة السواحل القبرصية في تحد صارخ للقوانين الدولية.

قرار الاتحاد الأوروبي تعليق المفاوضات حول اتفاق النقل الجوي الشامل مع تركيا ووقف اجتماعات مجلس الشراكة، يعتبر أحد الضغوط الغربية على أنقرة ولعله سيزداد أيضا من الجانب الأمريكي، ليفرض الغرب طوقا حديدا على تركيا بسبب تناقض سياساتها مع الناتو والغرب عموما.

المخاوف الأوروبية بدأت تتنامى من التحركات التركية في البحر المتوسط في إطار الصراع على مصادر الطاقة (الغاز)، بل يأتي الرد الأوروبي في إطار المواجهة الشاملة مع تركيا، خصوصا بعد شراء المنظومة الروسية التي تتنافى مع إستراتيجية حلف الناتو.

الغاز اليوم جوهر الصراع التركي مع الغرب، وخلفيات هذا الصراع ليست جديدة لكنها تأججت بعد المحاولات التركية التنقيب عن الغاز، ففي منتصف يونيو قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده ستستأنف التنقيب عن الغاز في المنطقة التي تعتبرها قبرص جزءاً من منطقتها الاقتصادية وداخل حدودها البحرية، وتلويحه باستخدام القوة في مواجهة قبرص وحلفائها بقوله: «التنقيب سيستمر بحماية الجيش»، ما فتح الباب جديا لمواجهة حقيقية محورها الصراع على الغاز.

المخاوف من أزمة تندلع من شرق المتوسط تتنامى كل يوم بسبب تطلع الحكومة التركية إلى الحصة الأكبر من الغاز هناك، وتصل المخاوف إلى تعقيدات دولية، خصوصا أن مصر واليونان وإسرائيل قد تتجه لمنح امتيازات لشركات فرنسية وبريطانية وأمريكية للتنقيب عن الغاز ما يجعل تركيا في مواجهة دولية كبرى، في حال تحقق ذلك.

وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز قال في مطلع يونيو إن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء ما اعتبره انتهاك حقوقها وحقوق جمهورية شمال قبرص التركية شرقي المتوسط، مشيرا إلى مواصلة تركيا أنشطة التنقيب عن الغاز والنفط على أراضيها وبمياه شرقي المتوسط، مؤكدا اعتزام أنقرة إرسال سفينة تنقيب ثانية بحلول هذا الشهر (يوليو)، حيث ترى تركيا أن من حقها التنقيب في بعض المناطق من شرق المتوسط -حسب زعمه- إلا أن دولا أخرى ترى أن ذلك يخالف الاتفاقيات الدولية.

وأثارت التحركات التركية حول الغاز أيضا قلق الجانب المصري، إذ وجهت القاهرة تحذيرا إلى تركيا من اتخاذ إجراءات أحادية للتنقيب والحفر في مكان الطاقة في البحر المتوسط قبالة قبرص، في الوقت الذي أعلنت فيه تركيا أنها لا تعترف بقانونية الاتفاق الذي وقّعته مصر مع قبرص في 2013 للتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، فيما أعلنت مصر أنه لا يمكن لأحد أن يشكك في قانونية هذا الاتفاق، الذي تم وضعه وفق قواعد القانون الدولي، وتم إيداعه كاتفاقية دولية في الأمم المتحدة، إلا أن تركيا تصر على التنقيب مخالفة القواعد والاتفاقيات الدولية حول الغاز في شرق المتوسط.