علي محمد الحازمي
بحسب عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر، «فإن الطبقة المتوسطة هي التي تأتي اقتصادياً واجتماعياً بين الطبقتين العاملة والعليا». وتنقسم الطبقة الوسطى إلى وسطى عليا ووسطى متوسطة ووسطى دنيا، ويفرق بينها مستوى الدخل والمستوى التعليمي والحالة الاجتماعية.

تختلف المعايير العالمية في قياس نسبة أفراد هذه الطبقة في أي مجتمع، لذلك فإن معايير الدول المتقدمة لقياس أفراد الطبقة المتوسطة يختلف عن معايير الدول الناشئة والنامية ويلعب الدخل الدور الكبير في تحديد تلك الطبقة.

تكمن أهمية هذه الطبقة في كونها المحرك الرئيسي لأي اقتصاد وطني وتساعد في الاستقرار الاجتماعي وهي التي تربط بين الطبقتين الفقيرة والغنية وكلما زاد عدد أفرادها يدل على قوة الاقتصاد ورفاهيته لأن التحسن الاقتصادي في أي بلد يدفع الطبقة الفقيرة إلى التحرك نحو الطبقة الوسطى، مما يعني تحسن المناخ الاقتصادي في البلد ككل. هذه الطبقة لديها قدرة شرائية من شأنها تحريك الاقتصاد ككل ووجود فائض مالي لديها يمكنها من التحول من شراء الأساسيات، إلى الصرف على بعض الكماليات مثل الذهاب إلى السينما والسفر وأيضاً الصرف على الصحة والتعليم والتأمين، هذه القوة الشرائية تحرك الاقتصاد من حيث تحفيز الشركات على الإنتاج والتوظيف.

ونستدل بعض الشيء على حجم الطبقة المتوسطة في المملكة، من طريق حساب المواطن، فآخر إحصائية للمستفيدين من حساب المواطن هي 12.3 مليون مواطن، ما يمثل 60% من إجمالي المواطنين، وقسمت الشرائح وفق خمس فئات، تشمل من رواتبهم من صفر وحتى 8699، وتنتهي بالفئة التي تقع رواتبهم من 15300 إلى 20159، أما من لا يستحقون الدعم فهم من دخلهم يتجاوز 20160، إذن نستطيع أن نقول إن الطبقة المتوسطة لدينا هي التي يبدأ فيها دخل الأسرة من 20160 ريالا، وإذا افترضنا أن الطبقة الثرية لدينا تمثل 1% - 2% حسب المعايير العالمية يتضح لنا أن حجم الطبقة المتوسطة لدينا لا يتجاوز 38%.

سياسة الإقراض التي تباركها مؤسسة النقد وذلك عندما رفعت الحد الأقصى لنسبة التمويل العقاري إلى 85% وأيضاً دفع وزارة الإسكان للكثير من المواطنين للذهاب إلى البنوك للاقتراض، مما يعني دخول المواطن في ديون منهكة، ذلك أنّ اتباع سياسة منح أفراد الطبقة المتوسطة قروضاً عقارية بنسبة استقطاع 85% من رواتبهم وحصرهم في قطاع واحد وهو القطاع العقاري، ستقود حتما إلى تآكل الطبقة المتوسطة لدينا، ويفقد أفراد تلك الطبقة قدرتهم الشرائية في شراء الكماليات، يعني هذا انزلاقهم إلى الطبقة الدنيا التي تنحصر همومها اليومية في تأمين لقمة عيشها لاستمرار حياتها، وحسب الأنظمة في الدول المتقدمة تعتبر النسبة المناسبة للاستقطاع في القروض العقارية بين 29% و 30% لذلك يجب الاستفادة من المقاييس التي طبقتها تلك الدول، لنساهم في زيادة الطبقة الوسطى بدلاً من تقليصها. حان الوقت لخلق سياسة إقراضية متوازنة تحمي الاقتصاد ككل، وتحمي الطبقة المتوسطة خصوصا، لأنه كلما كانت الطبقة المتوسطة تمثل الأكثرية في المجتمع، فإن المستقبل سيكون أكثر إشراقاً ورفاهاً وأكثر قدرة على بناء الإنسان.