المركاز
المركاز
-A +A
فواز أبو صباع alfaresksa2010@
كان للعمدة أهمية كبيرة في محافظة جدة سابقا، ليس لدوره الفاعل في ضبط الأمن فقط، بل لإسهاماته الاجتماعية المختلفة، فكان مركازه في السابق بمثابة مقر لجمعية خيرية، يلجأ إليه المحتاجون، ويتلمس احتياجاتهم، وتوفيرها، وبلغت أهمية العمدة في حقبة من الزمن، أنه كان عنصرا فاعلا في مختلف المناسبات التي ينظمها أهل الحارة، بل كان دائما يرافق والد أي شاب يتقدم لخطبة فتاة، إذ يمثل للخاطب تزكية كبيرة أمام ولي أمر العروس، وكان يتدخل لعلاج الخلافات الأسرية، ويخفف بذلك على المحاكم الشرعية والقطاعات الأمنية، الكثير من الشكاوى والقضايا.

لكن وضع العمدة حاليا لم يعد كما كان في السابق، بعد أن جمعتني إحدى المناسبات الاجتماعية بعمدة شهير في جدة أخيرا، وتحسر كثيرا على ما آل إليه وضعهم، وذكر لي أن العمدة في السابق كان حلقة الوصل بين سكان الحارة والجهات الحكومية المختصة، فضلا عن دوره في حل كثير من المشكلات الاجتماعية، لكنه الآن لم يعد كذلك، مرجعا ذلك إلى غياب الترابط الاجتماعية الذي كانوا عليه في السابق، وانشغال كل فرد بنفسه، ويظهر ذلك بجلاء في الأحياء الحديثة، حتى أن الجيل الجديد، قد لا يعرف شخصية العمدة، ولم يرها سوى في المسلسلات الشعبية فقط.


وحين سألته عن أبرز احتياجات العمد في جدة، أجابني بأنها كثيرة، لكن يأتي أبرزها تحسين أوضاعهم الوظيفية، وتقليص مدة ترقياتهم، وتخصيص مقار نموذجية لهم، إضافة إلى تعيين موظفين مساعدين لهم، مع توفير شبكة حاسب آلي ترتبط بقاعدة معلومات مع الشرطة والمحافظة.

وأنا من زمن «الطيبين» ونشأت في جدة التاريخية وأعرف جيدا دور العمدة ومكانته التي كانت في السابق، فضلا عن أن عمي محمد عمر أبو صباع (رحمه الله) كان عمدة، وكنت أتابع الأدوار الأمنية والاجتماعية التي كان يقدمها، كما أتذكر كثيرا من العمد منهم طلعت محمد غيث، فواز جميل سلامة، محمد اليامي وسامي عمر باعيسى، وغيرهم الكثيرين، الذين لم تسعفني الذاكرة لسرد أسمائهم في هذا المقال المقتضب وأتمنى من الجهات المختصة أن تلتفت إلى العمد باهتمام وتسعى لتحقيق مطالبهم، للأدوار الإيجابية التي يقدمونها للمجتمع، وإنقاذ «العمودية» المهنة العريقة، التي أخشى أن تتحول إلى «تراث» نرويه للأبناء والأحفاد، وهم يجلسون على «المركاز».