شروق سعد العبدان @aio70077
«القِطار» هل تركب قلوبنا الطرقات عندما تشعر أن هذه المدينة لا تناسبها، فالأماكن المزدحمة غالباً ما تكون فارغة في أعيننا لأن أحدهم لم يعد هنا..

نهرب على متن الطرقات علنا، نجد الهواء في أماكن أخرى دون جدوى، نشعر أننا مختنقون لمجرد أنهم ذهبوا على ظهر ذلك القطار، كانت أول رحلات الهروب من الفقد الذي أودى بقلوبنا إلى الجرف دون أن يرف له جفن، ذهبتُ إلى أبعد شيء يمكن أن يجعل الأيام تمضي بي حتى تعود.. كنتُ حينها أرى أن لا شيء سيقف أمام هذا الهروب.

ثم ماذا حدث..؟ وجدتك في قهوة الانتظار، وفي تذاكر السفر، وفِي مقاعد القطار، وفِي حديث المسافرين.

وجدتك مبتسماً في شبابيك النهار، استقصدتني أغنيات الفراق وقصائد السفر..

الرحيل دواء في حين أن المكان لم يعد مناسباً للمكوث، وفِي حين أن الحديث أصبح مزعجاً، في حين أن النوم لم يعد يريح، وحتى الطعام تشعر أنه لا يشبعك..

فراغ الأماكن وامتلاؤها لا يعني كم حجم البشر. قد تكون الأقدام متلاصقة والمكان في قلبك فارغاً..

كنت أرقب الطريق دون انقطاع، وأنا في داخلي ساعات ضجر، كم بقي مني حتى يمر هذا العمر..ما مخزون الصبر في داخلي.. كم معي من الجهد حتى استمر بهذا التماسك؟!

مضت بي الأيام حتى أعادتك ثم عادت أنفاسي إلى مجاريها..

وقتما هبت مدينتي بعطرك ويداي بلقائك عندما سقطت الغربة من عيني وكرهت الصبر..

طالما تساءلت..؟

هل تذهب المدن مع أصحابها..؟ أنا شعرت بأن مدينتي ذهبت.

لم أعد أجد بيتي ولا أهلي ولا أحبائي، لماذا كان الجميع على متن السفر..؟

شعرتُ للحظة أنك تستحق أن يعرف العالم عنك بي..

شعرتُ أن هناك رغبة للحديث عنك لكل من أقابل..

كتبتُ لك حتى أيقنت الصحف أن المقصود في كل مرة أنت..

ماذا سيكون هناك أكثر من أنني هربت من كل الشوارع بعدك وكل الأماكن بعدك... وإنني شعرتُ أن مدينتي ذهبت..

الوطن قد يكون بشراً..

الغياب اختبار القلوب، وعلى قدر غيابك سيكون انتظاري..

هذا ما تعلمته من غربتك..

كما أن هروبي أخبرني....

إن الأوطان مقابر عندما يغادرها من نحب!