تكوّن رأي عام خلال السنين الماضية بأن إقامة المؤتمرات والمنتديات والملتقيات العامة ليست سوى تجمع لاجترار الكلام ومنصة لإلقاء الخطب الفضفاضة قد يكون هدفه من الباطن لفت الأنظار نحو وزارة أو مؤسسة أو هيئة ما والترويج لها حتى وإن كانت شعاراته براقة من الخارج، وبالتالي فقد عزف الناس عن متابعتها فضلاً عن حضورها، إلاّ أن «مبادرة مستقبل الاستثمار» كسرت هذه القاعدة وأسست لمرحلة جديدة خصوصاً بعد أن ولدت هذه المبادرة العالمية من منصة هذا التجمع العالمي المهم.

شخصياً لم ألتفت لهذا الملتقى قبل انعقاده رغم أهمية الحضور ولم أعره أي اهتمام يذكر سوى ما كنت أنتظر من معلومات أو بيانات قد يدلي بها بعض المتحدثين عرضاً والاستفادة منها لأرشيفي الخاص.

لكن المفاجأة الكبرى حصلت مع هذا الحضور الكبير والمميز لسمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد وعراب اقتصادنا الحديث، وبكل هذا الزخم الكبير وما أدلى به من تصريحات مدوية كانت حديث الصحافة العالمية يوم أمس، والتي تؤسس لحقبة جديدة سوف يخلدها التاريخ ولتشكل منعطفاً مهما للأجيال القادمة، فرغم أهمية هذه المبادرة الاقتصادية الفارقة والتي تسبق زمننا (بعد أن كنا نسير خلفه بعقود) إلا أن الحديث السياسي والفكري الذي أدلى به سموه طغى على الحدث الأكبر رغم ضخامته، بل وشكّل غطاء سياسياً وفكرياً لنجاح هذه المبادرة الاستثمارية، ومن أولها، والتي كان البعض ينتظر الفرصة إن لم يكن لتشويهها بالكامل فعلى الأقل التشكيك في منطلقاتها والتوجس من آثارها وأنتم تعرفون كل الطرق والأساليب المتبعة في ذلك!!

خلال سنوات قليلة من عمر الزمن غاص محمد بن سلمان في أعماق اقتصادنا كما لم يفعل غيره، وأصبح يخرج لنا الدرر من أعماق بحره العميق الواحدة تلو الأخرى أمام دهشة العالم، وقبل الحديث عن هذا المشروع العملاق وسياقه المناطقي الموازي وما سوف يجره معه لاحقاً من مكاسب مباشرة وغير مباشرة يجب أن نعترف بأن هذا الرجل أصبح هو الرقم الأكبر في معادلتنا الاقتصادية الجديدة خارجاً بذلك عن سياق التاريخ، ليؤسس لحقبة ذهبية من تاريخنا السياسي والاقتصادي المعاصر.

OKAZ_online@

Alholyan@hotmail.com