تناول بعض الكتاب والمغردين بالتعليق ما جاء على لسان رئيس اللجنة الوطنية للمقاولات الأستاذ فهد الحمادي، الذي فجّر بعض القنابل الرقمية أمام الرأي العام، ونجح في لفت الأنظار لمشاكل قطاعه كما لم يفعل أحد غيره، ومن المفارقات أن هذا الرجل الذي يرأس إتحاد المقاولين العرب في الخارج لا يزال يرأس لجنة مقاولات موازية في الداخل، ولم تتحول بعد إلى كيان قانوني مستقل رغم أهمية هذا القطاع واستحواذه على النسبة الكبرى من أرقام الإنفاق التي صرفت على برامج التنمية، وإن كان هذا ليس موضوعي الآن، إلا أنها تظل مسألة لها مساس مباشر بالقطاع الذي ما زال يعاني تشوهات هيكلية، ومن بينها عدم وجود جمعيات أو إتحادات أو منظمات مجتمع مدني لها كيان قانوني، وهذا ما ينعكس على كفاءة القطاع وضعف روابطه من الداخل ناهيك عن الخارج، فهو يعاني مثلاً من التعثر وضعف التمويل، وعدم كفاءة التصنيف وضعف الجودة هذا بالنسبة للشركات والمؤسسات الكبيرة، أما المؤسسات المتوسطة والصغيرة في هذا المجال والتي صعدت بسرعة فقد تراجعت بنفس السرعة تقريباً، وقد يكون معظمها (خارج الخدمة) خلال سنوات قليلة.

ومع أني أتفق مع معظم ما طرحه الحمادي من أفكار حول هذا القطاع، إلاّ أنني أشك بمدى الحاجة لـ200 ألف مهندس سعودي كما ذكر، وذلك خلال الحقبة القادمة، ولا أعرف ما هي الأسس والاعتبارات التي بنيت عليها توقعاته، إذا علمنا بأن الصورة العامة للاقتصاد المحلي وأسعار النفط غير واضحة المعالم، وبالتالي نسبة الإنفاق الحكومي على المشاريع خلال السنوات الخمس القادمة.

ثم إن المسألة لا تتعلق بالعدد والكم فقط كما هو سائد في أدبياتنا، فمسألة الكيف والنوع أهم من ذلك بكثير، ورغم ذلك فهي لا تستأثر بحيز يذكر من طروحاتنا، وهي هنا تتعلق بنوعية المهندسين أكثر من عددهم، إذا علمنا أن 60% من المهندسين السعوديين لم يستطيعوا اجتياز اختبار أساسيات الهندسة وأساسيات العمارة FB، الذي أجراه مركز «قياس» والذي ما زلت أتذكر نتائجه حتى الآن، فما بالك لو قامت جهة اعتماد مهنية مستقلة بمثل هذا الاختبار!! كم سوف تكون مثل هذه النسبة؟ وما هي انعكاسات هذه الكفاءه المهنية على هذا القطاع الكبير، والذي يفترض أن تكون الموارد البشرية المحلية هي عموده الفقري مستقبلا.