-A +A
وهكذا تثبت قطر يوما بعد يوم المسافة البعيدة التي تفصلها عن الرشد السياسي، وتتأكد للجميع مراهقتها وصبيانية تصرفاتها اللتين نتجتا عن الخلل الواضح في الرؤية الإستراتيجية للواقع العربي، وعدم اتكائها على إرث عميق في الممارسة الحكيمة والمتزنة.

فلم يكن القرار الأخير الذي اتخذته الدوحة بعودة سفيرها في طهران سوى استدارة للخلف، وتنكر للرأي الشعبي في المجتمعات الخليجية، الذي يربط تطبيع العلاقات مع طهران بتغيير إيران لسياساتها العدوانية والطائفية المدمرة في أرجاء المنطقة العربية.


وكذلك يمثل ارتماء قطر في حضن إيران طعنا للعرب الخلص الذين آذتهم ممارسات طهران المعادية لكل ما هو عربي، والساعية لما يفرق ويقسم ويفتت المنطقة، والمسترسلة في غيها تحقيقا لما يخدم المصالح الاستعمارية.

إن هذا المضي القطري باتجاه طهران ينزع القناع عن السياسات التي كانت متوارية ومغلفة بأغلفة زائفة اتضح مدى القبح الذي تخفيه والبشاعة التي تخبئها، وما سياسة الفوضى الخلاقة في المنطقة التي ساهمت قطر في إذكائها سوى مجال كانت فيه الدوحة متوافقة غاية التوافق مع سياسة إيران التي أمعنت في تفتيت وشرذمة وتطييف العالم العربي.

يبقى أن تدرك قطر أن محيطها الخليجي والعربي هو الخيار الذي لا مفر منه حاضرا ومستقبلا، وليس أمامها سوى أن تعود إلى أشقائها، وتنبذ كل ما يعكر أمن وصفاء بلدان الخليج، وسائر بلاد العرب.