تنقل بين الوقت والآخر صحفنا ووسائل التواصل الاجتماعي وخصوصا «تويتر» مناشدات من البعض بطلب العلاج، وبحكم انتشارهم وكثرة المتابعين لهم يقوم الخيرون من المشهورين في تلك الوسائل بنقل معاناة المحتاجين بالصوت والصورة أحيانا، وتكون الاستجابة سريعة لتلك الطلبات خصوصا من ولاة الأمر.

وحتى لا أظلم وزارة الصحة فإني لا أعلم إن كان هناك مسؤول فيها قد سمع أو قرأ عن تلك الاحتياجات والمعاناة وتجاوب معها على الفور، أو أن الرد والتجاوب مع ما ينشر منوط بالمتحدث الإعلامي أو بقسم العلاقات العامة، والله يعلم ما تصل إليه تلك الطلبات التي قد تتخذ شكل معاملة برقم وتاريخ وإحالات بين الوحدات والأقسام حتى يتخذ قرار بشأنها، أو أن تتحرك الوزارة وتهتز بكاملها لمعاناة مواطن سواء كان رب أسرة أو امرأة أو طفلا أو شابا يافعا، ولا يغمض جفن للوزير أو نائبه أو وكيل الوزارة قبل أن يستجيب ويُنقذ المريض الذي أعياه مرضه وأعيته مراجعات الأطباء في العيادات والمستشفيات الخاصة والعامة، وأخذ يحمل أوراقا من كل جهة طبية تثبت أن علاجه يحتاج إلى دفع مبالغ طائلة أو إلى السفر إلى خارج المملكة للاستشفاء.

وإذا استثنينا العلاج في الخارج من تلبية طلبات المحتاجين له، فإن لدينا مستشفيات عالية التأهيل أجهزة وبشرا، ولدينا من الأطباء المؤهلين تأهيلا عاليا والذين أكملوا دراساتهم العليا في أرقى الجامعات والمستشفيات العالمية، فلماذا يعاني بعض المواطنين ويبحثون عن العلاج مهما كان مكلفا؟ ولماذا يضطر طالب العلاج الرفع لولاة الأمر أو عرض حالته إعلاميا؟ لماذا لا تتولى المستشفيات العامة ومديريات الصحة والوحدات الطبية في المدن والقرى مسؤولية إيصال صوت ومعاناة المحتاجين إلى وزارة الصحة، أو إلى أمراء المناطق ومحافظي المدن ورؤساء المراكز ليقوموا بالضغط على المسؤولين في وزارة الصحة للتجاوب مع طالبي العلاج.

أسأل: لماذا؟ لأن تأمين العلاج حق لكل مواطن وعلى الأخص غير القادر من ذوي الدخل المحدود أو من الذين لا يقدرون حتى على دفع قيمة العلاج ولا منة لأحد في التجاوب معها، فكل وزارة وكل مسؤول من الوزير إلى الخفير مهمته خدمة الوطن والمواطن أولا وأخيرا، وهو مسؤول أمام الله أولا ثم أمام ولي الأمر في تنفيذ المهام والأمانة التي أؤتمن على تنفيذها انطلاقا من موقعه في أعلى أو أدنى الهرم الإداري للمؤسسة أو الوزارة أو الهيئة التي يعمل بها.

صحة المواطن هي التي أوجدت وزارة الصحة بموظفيها الذين يبلغ عددهم قرابة 200 ألف موظف وموظفة، وهي الوزارة التي ما زالت تفكر في التأمين الصحي والذي طرح وما زال مطروحا على مدار عشرات الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الصحة لم يخرج إلى حيز التنفيذ.