-A +A
سعد الخشرمي
لا يزال الشعر رئة سوق عكاظ، فمنذ أن عرف العرب السوق يتنفسون القصائد، ويأكلون حول موائدها المعاني السمينة، حتى اندثرت السوق لقرون، ثم تعود مجدداً إلى الواجهة، وتولم حولها القصائد قبل عقد من الزمان، فخصص للشعر جائزة، واستبشر الشعراء بهذه العودة.

لم يلبث الشعر عقدا من الزمان وحيداً في سوق عكاظ، حتى عادت الرواية تزاحمه على مائدته، فبعد أن استأثرت (أي الرواية) بكعكة اهتمام القراء خارج أسوار «عكاظ»، وبات الشعر متسولاً على قارعة المكتبات، وعاد إليه وهجه عبر منصته الأشهر (سوق عكاظ)، لكن هذا الفرح لم يدم، فالرواية قررت أن تتدخل وتختطف الوهج، فما زرعه الشعراء، قطفه الروائيون.


هذا التجاذب بين الأجناس الأدبية في سوق عكاظ، يطرح سؤالاً مهماً، «كيف يمكن للشعر أن يقارع الرواية، ولا يسمح لها باختطاف مكانته في عقر داره»، الإجابة من وجهة نظري، على الشعر أن يفتح آفاقا جديدة لا يمكن للرواية أن تزاحمه فيها، إذ يجب عليه أن يثب مجدداً، وأن يحدد مشروعاً يمكنه من النهوض، حاملاً شعلة المدنية، ومضامين الحضارة الحديثة، حتى يتسنى له أن يكون قوياً بما يكفي.

ولكم تمنيت أن يكون مهرجان سوق عكاظ الذي فتح أراضيه لمعركة الرواية والشعر، مطوِّرا لأدواتهما من خلال العصر الذي نعيش فيه، فعلى سبيل المثال: السينما؛ إذ يمكن للشعر أن يكون مادة سينمائية ضخمة، من خلال الشعراء، ويكتبه الروائيون؟، ولماذا لا يكون الغناء السمة الأكبر؛ إذ يمكن للشعر أن يصل إلى الأكثرية عبر قنوات الفنانين والملحنين، ويمكن للروائي أن يكون شريكاً، من خلال نسج القصة في باحات سوق عكاظ.

salkhashrami@

salkhashrami@okaz.com.sa