أخبار

العيسى: الشريعة لم تأت للتضييق والحرج.. ولا للصراع

وزير التسامح الإماراتي يسلم أمين الرابطة جائزة تعزيز السلم

وزير التسامح الإماراتي يُسلّم د.العيسى جائزة تعزيز السِّلم.

«عكاظ» (أبوظبي) Okaz_online@

تسلم الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى جائزة الإمام الحسن بن علي الدولية لهذا العام، تقديرا لجهوده العالمية البارزة في تعزيز السلم والتسامح. جاء ذلك خلال أحد أكبر ملتقيات القيادات الدينية والفكرية بحضور عدد كبير من السياسيين حول العالم من ذوي الاهتمام بقيم السلم والتسامح.

وجرى الاحتفال وتسليم الجائزة من وزير التسامح بدولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، بحضور نائب الرئيس النيجيري والشيخ عبدالله بن بيه رئيس مجلس الإفتاء الشرعي بدولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس منتدى تعزيز السلم، إلى جانب عدد غفير من الشخصيات العالمية الإسلامية والفكرية والسياسية.

استيعاب المخالف

وأكد العيسى في الاحتفالية التي أقيمت بأبوظبي أن المنتدى أحسن عندما اختار موضوعَ دَوْر الأديان في تعزيز التسامح، إذ يُرسل لقيادات الأديان حول العالم رسائلَ مهمة، تحمل في طياتها استدعاءَ مسؤولياتهم واستنهاضَ هممهم، ووضعَها أمام محك الأخلاق والقيم. ونوه إلى أن السماحة قيمة أصيلة من قيم الإسلام الرفيعة، وأن خلق السماحة يبدأ برحابة الصدر في استيعاب المخالف، ومن ثم السعي قدر الإمكان لتحويل مفهوم الاختلاف المجرد، إلى مفهوم الإثراء والتعدد؛ فأفضل الإيمان «الصبر والسماحة».

وأوضح أمين الرابطة، أن كثيراً من النصوص الدينية يقرؤها البعض على أنها ضد قيم السماحة أو التسامح، منبها إلى جملة من الأمور أولاً: «يجب فهم معانيها فهماً صحيحاً، وكثيراً ما تتضح الحقيقة للمعترض بعدما يقف على التفسير الصحيح للنص»، ثانياً: «العلم بالنصوص ذات الصلة، فكم من نص جاء تفسيره في نص آخر، وكم من نص جاء ليعالج ظرفية خاصة، ولا يتم تطبيقه إلا على أمثال ظرفيته فحسب، بينما يوجد نص آخر يتعلق بالموضوع نفسه لكن كقاعدة عامة، ولذا كان اجتزاء النصوص خطأ فادحاً في فهم الشرائع».

اختلاف الفتاوى

وأضاف العيسى في كلمته أن مقاصد النصوص الدينية جاءت بالرحمة والسماحة والسعة لتحقيق مصالح الناس جميعاً في دينهم ودنياهم، فالشريعة لم تأتِ للتضييق والحرج ولا للصراعِ والصدام، وأوضح علماءُ الإسلام أنه حيثما كانت مصالح الخلق فهناك شرع الله، وأن الفتاوى والأحكام تختلف باختلاف ستة أمور: الأزمنة والأمكنة والأحوال والعادات والنيات والأشخاص، منوهاً إلى أن «وثيقة مكة المكرمة تحمل تلك القيم الرفيعة وهي الوثيقة التي صادق عليها أكثر من ألف ومائتي مفتٍ وعالم من سبع وعشرين مذهباً وطائفة إسلامية يمثلون كافة المُكَوِّن الإسلامي، في تجمع استثنائي في ظلال قبلتهم الجامعة بمكة المكرمة، حيث أُعتبر الأول من نوعه في التاريخ الإسلامي.

وأكد أمين رابطة العالم الاسلامي أن حضور المنتدى من علماء ومفكرين جنباً إلى جنب مع أصدقائهم من علماء ومفكرين من أتباع الديانات الأخرى أمر إيجابي، إذ العلماء والمفكرين في مقدمة المسؤولين عن ترسيخ السلام والتسامح، معبراً عن اعتزازه بالجائزة وأنها تحمل رسالة مهمة وهي التحفيز للمزيد من العمل لخدمة القيم الإسلامية والإنسانية ذات الصلة بموضوعات السلم والتسامح.

ثقافة السلم والتسامحيشار إلى أن الجائزة العالمية تهدف إلى تكريم الأعمال التي لها جهود فعالة وملموسة لتعزيز جهود السلام والتسامح حاملةً اسم أحد الرموز الإسلامية وهو الصحابي الجليل الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما، الذي قال عنه نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «إن ابني هذا سَيِّدٌ، ولعل الله أن يُصْلِحَ به بين فئتين عظيمتين من المسلمين».

وقال القائمون على منتدى تعزيز السلم بدولة الإمارات العربية المتحدة إن الشيخ العيسى الحائز على الجائزة من بين الشخصيات العالمية التي تسعى إلى نشر ثقافة السلم والتسامح في العالم، مؤكدين أن العيسى شخصية علمية عُرفت بمكانتها الأكاديمية المرموقة، وأهّلها تكوينها الشرعي والقانوني لقيادة عددٍ من الحوارات الفعالة مع الجهات الدينية والسياسية والفكريّة والحقوقيّة حول العالم.