كتاب ومقالات

الجهات الرقابية لمكافحة الفساد

ماجد قاروب

نزاهة وهيئة الرقابة والتحقيق وديوان المراقبة العامة والمباحث الإدارية؛ 4 جهات رقابية لمكافحة الفساد وهدفها محاربة الفساد واستغلال المال العام.

وأبرز مهام نزاهة متابعة تنفيذ الأوامر والتعليمات المتعلقة بالشأن العام ومصالح المواطنين، والتحري عن أوجه الفساد في عقود الأشغال العامة وعقود التشغيل والصيانة وغيرها من العقود، وإحالة المخالفات والتجاوزات المتعلقة بالفساد المالي والإداري إلى الجهات الرقابية أو جهات التحقيق.

ولعل الأهم للمستقبل مراجعة أساليب العمل وإجراءاته في الجهات المشمولة باختصاصات الهيئة، واقتراح الأنظمة والسياسات اللازمة لمنع الفساد ومكافحته، وتوفير قنوات اتصال مباشرة مع الجمهور لتلقي بلاغاتهم حول الفساد.

واعتقادي أن نزاهة بحاجة إلى حملة وطنية مع الجامعات والغرف التجارية لتعزيز تواجدها وثقة المجتمع بها ليقوم أفراده عن اطمئنان وقناعة كاملة بالتجاوب مع نزاهة لحمايتهم خاصة من فساد أو تسلط بعض الجهات النافذة والقوية من وجهة نظرهم مثل البلديات والجهات الأمنية والقضاء.

وتختص هيئة الرقابة والتحقيق بالرقابة على الأجهزة الحكومية والتأكد من حسن الأداء الإداري وتطبيق الأنظمة والتحقيق في المخالفات المالية والإدارية والادعاء فيها أمام المحكمة المختصة، والإسهام في تحسين الأداء وتعزيز الشفافية والمساءلة والقضاء على الفساد الإداري والمالي في الجهات المشمولة برقابتها.

واعتقادي أن الهيئة بحاجة إلى تطوير داخلي لمنسوبيها وطريقة عملها لتمكنها من القيام بواجباتها وفي مقدمتها الرقابة على مشروعات الأشغال العامة الخدمية.

ومن مهام ديوان المراقبة العامة التي تحتاج إلى مزيد من التطوير والتفعيل، إحكام الرقابة المالية على جميع إيرادات الدولة ومصروفاتها ومراقبة الأموال المنقولة والثابتة والتحقق من حسن استعمالها والمحافظة عليها، والرقابة على أداء الأجهزة الحكومية للتأكد من استخدامها لمواردها بكفاءة واقتصادية وفعالية لبلوغ الأهداف المرسومة لها بنجاح، والمساهمة في تحقيق الانضباط المالي للأجهزة المشمولة برقابته ورفع كفاءة أدائها، والعمل على ترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة والمساءلة.

فانعدام الحوكمة أخرجت الموظف والمستفيد عن مسار الانضباط وسيادة القانون وتساوي الفرص وأصبحت السبب الرئيسي لواقع الفساد.

والمباحث الإدارية من أبرز مهامها استقبال جميع البلاغات عن الفساد المالي والإداري بشتى صوره وتلقي البلاغات بوسائل الاتصال أو الحضور وتستقبل المعاملات من الجهات الرقابية الأخرى التي تحتاج إلى تحقيق أو تحريات أكثر دقة ومتابعة أمنية.

هذه المنظومة المتكاملة من الأجهزة الحكومية للقضاء على الفساد المالي والإداري تحتاج حملة توعوية عن قضايا الرشوة والتزوير والاختلاس والاحتيال وغسل الأموال والتستر، فالمجتمع السعودي الأصيل الطيب مقدام وشجاع يحب الخير والشفاعة والواسطة بعيداً عن مسار القانون، لذلك بعيداً عن هذه التقليدية التي تهوي إلى قاع الفساد، نحتاج إلى حملة تترقى بالثقافة الحقوقية للمجتمع وتجعله مجتمعاً مواكباً لتطلعات الرؤية التي أضاءها ملك الحزم والعزم وولي عهده الأمين رجل القانون.

* كاتب سعودي

majedgaroub@