كتاب ومقالات

توفير ملف «المريض» عالميا

مفتاح ضائع

أنمار مطاوع

خلال السنوات العشر الماضية، كان القطاع الصحي الأهلي يتحدث عن فكرة ربط المستشفيات والمستوصفات والمراكز الطبية الأهلية بنظام إلكتروني موحّد، يسمح لأي منها الدخول على ملف العميل (المريض) ومعرفة تاريخه الطبي - من خلال مراجعاته في الجهات الطبية المختلفة-.. خصوصا لو كانت له حالات سابقة مزمنة يحتاج الطبيب لمعرفتها. إلا أن الفكرة تراجعت بسبب معوقات متعددة.. واقتصرت في معظم هذه القطاعات -بما فيها القطاعات الطبية الحكومية- على ربط وحداتها الداخلية وأقسامها ببعضها البعض. فالعميل بكل مراجعاته وتحليلاته وأشعاته يصبح متاحا لكل طبيب في داخل الدائرة.. وهي خطوة رغم تقدمها إلا أنها أصبحت أبجدية.

ما يحدث حاليا هو أن بعض الإجراءات الطبية يتم تكرارها -كل مرة- في حال مراجعة المريض مستشفى مختلفا عن المستشفى الذي أجرى فيه كشوفاته الطبية سابقا.. فطلب التقارير الطبية من جهة لأخرى تتبعه إجراءات ربما تكون مطوّلة ومجهدة.. والأيسر هو إعادة الإجراءات -التحاليل والأشعات- مرة أخرى. ويمكن بسهولة تصنيف هذه الخطوة تحت بند إهدار المال والوقت والجهد.

تسهيل وتسريع الخدمات الطبية الصحية للعميل يعتمد بشكل كبير على إمكانية الدخول على معلوماته بالكامل في أسرع وقت ممكن.. دون الحاجة إلى طلب تلك المعلومات من قبل المريض أو الجهات الصحية الأخرى. فهذه الخطوة -حسب ما تشير إليه الدراسات الطبية- ستغير من أساليب العلاج وإمكانية الحصول على الدواء.. وتيسّر الحصول على استشارات طبية على مستوى العالم.. حين الحاجة.. فأي طبيب حول العالم يستطيع الدخول على ملف المريض -لو طُلب منه ذلك- والحصول على تاريخه الطبي متجاوزا خطوة المراسلات التقليدية وما يتبعها من تعقيدات أو صعوبات.

صحيح أن هناك مشكلات تواجه مثل هذه الإجراءات.. ربما يكون أهمها الهجمات الإلكترونية؛ لسرقة المعلومات أو كشفها أو ربما التلاعب بها.. وهي تهديدات تواجه العالم كله، وتعتبر من تحديات كل نظام معلوماتي إلكتروني.. إلا أنها لا تصل لمستوى الوقوف كعقبة أمام تنفيذها أو الاستمرار في تقديمها.

الخطوة مهمة ومفيدة.. وفكرتها مطروحة منذ سنوات -لأهميتها-.. فقط تحتاج إلى آليات تفعيل لتتحول إلى واقع يخدم كافة المراجعين ويرفع من مستوى الأداء والرعاية الطبية لهم.

* كاتب سعودي

anmar20@yahoo.com