أخبار

المملكة تتبنى «النفس الطويل».. وقطر سادرة في غيّها

علي الرباعي (الباحة) Al_ARobai@

ثمة جرائم مبررة عند مرتكبيها، وثمة جرائم لا مبرر لها سوى الهوى، ولعل تسامح المتضرر من أعظم أسباب تحفيز المجرم على الاستمرار في خطئه ومعاودة جرمه، في ظل ما يتوقعه من أن التسامح ضعف أو عجز عن المجاراة.

ويؤكد التاريخ المعاصر أن حكومة قطر استمرأت الأخطاء، ما دفعها لارتكاب خطايا بحق من تدعي أنه الشقيق والصديق، فمنذ 1995 والحاكم المنقلب على أبيه يبرر لنفسه كل العبث الذي وقع فيه، بدءا من تقمصه دور شرطي المنطقة، ومنح الأمريكان مساحة كبيرة لأكبر قاعدة في الخليج، واستجلاب قناة مشبوهة لتسدد سهامها في جسد وروح الوحدة العربية والخليجية.

فيما كانت المملكة تراقب كل التجاوزات بصمت حيناً وبإجراءات تنبيهية أحياناً أخرى، وربما ورث الحاكم الحالي من أبيه الظن الخاطئ بأن المملكة ستستمر في تبني سياسة النفس الطويل وتجاهل أن للصبر حدودا، وأن مسلسل الانتهاكات والتجاوزات، ومحاولات الضعيف فرد العضلات بالاستقواء تارة وبالاستجداء تارات كافية في عرف القادة والشعوب.

ويرى متابعون للشأن الخليجي أن الهدف من المطالب العربية عودة قطر إلى البيت الخليجي والالتزام بقوانينه الداخلية، والكف عن لعب أدوار وأجندات تتعارض مع أمنه القومي وارتباطاته الإقليمية والدولية، مشيرين إلى أن دول المجلس لا يمكن أن تقبل بعضوية دولة تقيم علاقات سرية وعلنية تهدف إلى الإضرار بمصالحها، مثلما هو حاصل الآن في العلاقة مع إيران والتنظيمات المتطرفة.

فيما أكد السفير المصري السابق أمين شلبي أن الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لن تغير موقفها تجاه قطر، إلا في حالة استجابتها للمطالب العربية، والتخلي عن الجماعات المتطرفة، ووقف تمويلها للفوضى. وعدّ شلبي تعنت قطر والاستعانة بالتدخل التركي والدعم الإيراني ليس إلا ردا من ردود الفعل القطري لتعميق المخاوف في المنطقة.

ويؤكد الكاتب سمير عطا الله أنه كان في إمكان قطر أن تدعم وحدة مجلس التعاون، وأن تقيم للعالم العربي أكبر صندوق تنمية في التاريخ، وأن تحيي الجامعة العربية من رميمها، بدل أن يأخذها حمد بن جاسم بصدره على أنها من قائمة المقتنيات.

ويرى الكاتب أحمد الفراج أن المملكة طوال تاريخها تعمل بهدوء شديد وضبط نفس، وفق ما قال سياسي غربي سابق «من أراد أن يتعلم سياسة النفس الطويل فليذهب إلى السعودية»، مشيراً إلى أن القوى الإقليمية، التي نأت ذات يوم، أذعنت للترتيبات الجديدة للبيت العربي، التي تقودها سياسة المملكة بكل وعي ورحابة صدر.