-A +A
إبراهيم علوي (جدة) i_waleeed22@
في وقت بات شواذ الفكر والأفعال والسلوكيات، يلجأون لمنصات التواصل الاجتماعي، للتباهي بأفعالهم المنكرة وسلوكياتهم المقيتة، وأخلاقياتهم الدنيئة، باتت تلك الفيديوهات التي ينشرونها هنا وهناك، هي الدليل القطعي والقرينة الموثقة على إجرامهم وغيهم، وهي المستند الأول الذي يجرمهم، ويحيلهم إلى العدالة ليلقوا الجزاء الرادع بشعار «الجزاء من جنس العمل».

وفيما ظن الجهلاء أنه يمكن أن يجدوا من يروج لسلوكياتهم المحرمة دينا ومرفوضة مجتمعيا، كان المجتمع الجدار الواقي لرفض الخبيث، فظهرت الإدانات على الفور والمطالبة بالقبض على كل من تسول له نفسه تشويه صورة المجتمع المتمسك بقيم دينه الحنيف، والمحتفظ بعاداته وتقاليده، ولسان حال الجميع يقول لهؤلاء الثلة «بما اقترفته أيديكم»، فلا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.


مظاهر مخالفة

في الرياض.. ظهر 10 شبان وفتاتان، في قضية فيديوهات مجاهرة بعلاقاتهم المحرمة، وتعاطي المخدرات، وفيما كان المجتمع ساخطا على الجوهر والفعل والقول، كان رجال الأمن بالمرصاد لمثل هؤلاء، ليبدأ التتبع والرصد ويتضح أن المتهم الرئيسي في الجريمة والذي كانت له علاقات محرمة مع امرأة وتعاطى المخدرات مع المجموعة، وتطاول ببذاءات وألفاظ يندى لها الجبين، يقيم في أحد الفنادق بالعاصمة الرياض.

لكن المجاهر بالمعصية والفاحشة حاول تضليل الجهات الأمنية عن موقعه، بعد تحديد دقيق لهويته، فأخذ يتنقل بين ثلاثة مواقع في أحياء متفرقة من مدينة الرياض، ظنا أنه يمكن أن يفلت من العقوبة، لكن يقظة رجال الأمن ومتابعتهم الميدانية والتقنية، كانت له بالمرصاد، لتتمكن هذه المرة شعبة التحريات والبحث الجنائي بشرطة المنطقة من تحديد موقعه، ويتم القبض عليه مختفيا في إحدى الوحدات المفروشة بحي القادسية وبرفقته امرأة، والقبض كذلك على (10) أشخاص ثبتت علاقتهم بالقضية، بينهم امرأة، وجميعهم مواطنون تتراوح أعمارهم بين العقدين الثاني والثالث من العمر، وضبطت بحوزتهم مواد يشتبه بأنها مسكرة ومخدرة، وجرى إيقافهم، وإحالتهم إلى النيابة العامة.

التلاعب بالدين

ويعرف المجتمع جيدا أن خروج أي مجاهر بالمعصية أو سلوكيات مخالفة، هو مظهر شاذ من فئة وقعت في فخ الرذيلة والضلال المبين، لذا فور ظهور فيديو المجاهر بالتلاعب بالدين والمعتقد، تعالت الأصوات بسرعة للقبض على مرتكبي هذا الجرم الذي ينكره المجتمع، ليجد عقابه الرادع والعادل.

وفي فيديو حديث ظهر هذه المرة شاب مع فتاتين من جنسية عربية، وهم يستهزئون بالشعائر الدينية من خلال ظهوره وهو يقوم بالسجود أمام فتاة بجوار أحد المساجد بمحافظة جدة، وأسفرت إجراءات البحث والتحري بتحديد هوية المشاركين في الفعل الجرمي، واتضح أنه مواطن في العقد الثالث من العمر، ومن كانت معه هي مقيمة من الجنسية اليمنية في العقد الثاني من العمر، ومن قامت بتصويرهما ونشر صورهما في وسائل التواصل الاجتماعي، هي مقيمة من الجنسية اليمنية في العقد الثاني من العمر، ليتم إيقافهم واتخاذ الإجراءات النظامية بحقهم.

كيف ضُبطوا ؟ .. خبير جنائي يشرح

فسر الخبير الجنائي العميد متقاعد صالح الغامدي كيفية الإطاحة بمرتكبي الجرائم المعلوماتية، التي تتم من خلال إدارة مختصة في الأمن العام هي إدارة مكافحة الجرائم المعلوماتية، والتي تمتلك التقنيات الحديثة التي تمكنها من جمع المعلومات في مراحل التحقيق الأولية من الهواتف الذكية والحواسيب، بما يمكّنها من ضبط قضايا الجرائم المعلوماتية، ومساندة المختصين من رجال الأمن في تحديد هوية المتورطين في مختلف الجرائم المعلوماتية عبر الإنترنت أو منصات التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني وكذلك التحقيق في رسائل الاحتيال الواردة عبر الواتساب. وأوضح الغامدي أن إدارة مكافحة الجرائم المعلوماتية تقدم الدعم الفني لكافة شرط المناطق الـ13 في إجراءات ضبط بلاغات الجرائم الإلكترونية التي تعتبر من الجرائم العابرة للحدود كون وسيلة الجناة في ارتكابها هي الشبكة العنكبوتيه.

محامٍ: 5 سنوات سجنا عقوبة نظامية

أكد المحامي والمستشار القانوني سيف بن أحمد الحكمي، أن الأفعال المخالفة والمجاهرة بارتكابها تعد من الجرائم الموجبة للعقوبة المغلظة، وهي جريمة مركبة؛ الشق الأول فيها المجاهرة بالمعصية وعقوبتها تعزيرية، والأحكام التعزيرية في القضاء السعودي خاضعة لاجتهاد وتقدير القاضي وفق التحقيقات واعترافات المتهمين.

وأضاف الحكمي، الشق الثاني من الجريمة وردت في نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية في المادة السادسة والمعاقب عليها بالسجن مدة ٥ سنين وغرامة مالية تصل إلى ثلاثة ملايين ريال، مبينا أن ما ورد في مقطع «الساجد والفتاة»، اقرار بارتكاب جريمة تخل بشرف منشئ هذا المقطع وتصريحه بارتكاب الفعل المشين الذي يستحق عليه العقوبة الحدية في حال استمرار إقراره بالفعل الآثم.

الإساءة للمرابطين

في محافظة جدة، تكررت نفس الإساءة، وهذه المرة للرجال الذين يبذلون الغالي والنفيس من أجل المجتمع وسلامته وأمنه، فظهر مجاهر آخر بفعله وهو ينتج منشورا له قام بنشره على منصات التواصل الاجتماعي، تتضمن إساءات لرجال الأمن.

وسرعان ما كان المجتمع خط الدفاع الأول ضد هذه الإساءات وتلك الألفاظ، فطالب الكثيرون بالقبض على هذا المجاهر، ليكون عبرة لنفسه ولغيره، لتسفر نتائج المتابعة الأمنية عن القبض على صاحب المقاطع، وهو مواطن في العقد الرابع من العمر، إذ جرى إيقافه واتخذت بحقه الإجراءات النظامية.

خلل أخلاقي

يفسر المختصون تصوير ونشر أشكال من التصرفات غير الأخلاقية والممارسات المرفوضة والخروج على النظام والمجاهرة بالمعاصي، بأنه خلل أخلاقي، فيما يصنفه البعض الآخر بأنه يتجاوز الأمر إلى تحدي النظام بدعوى الحرية الشخصية.

ويصفه الخبير الأمني اللواء مسفر الجعيد بأنه خلل في المبادئ والأخلاق؛ نتيجة لعدة عوامل منها ضعف الرقابة الأسرية وحب الظهور والاستعراض لدى مرتكب تلك الأفعال، وعليه يجب تنمية الإحساس بالمسؤولية وإبراز العقاب الرادع للسلوك الشاذ، فقد تكون تلك الأفعال من أسباب التحريض على مخالفة النظام والتمرد على العادات والتقاليد، مما يستوجب مضاعفة العقاب، فمرتكب هذه الأفعال في نظر المجتمع إنسان شاذ بفعله.

قضايا مضبوطة:

10 شبان وفتاتان جاهروا بعلاقات محرمة

شاب استهزأ برجال الأمن.

مواطن أساء للصحة والأمن.

شاب وفتاتان تلاعبوا بالشعائر الدينية.