-A +A
زياد عيتاني (بيروت) ziadgazi@
في الحديث عن أزمة ملف مليشيا «الحشد الشعبي» في العراق، لا بدّ من التذكير أن في إيران هناك الحرس الثوري وهو جيش منفصل تماماً عن تشكيل وكيان الجيش الإيراني. وبالتالي فإن ازدواجية الكيان العسكري نموذج إيراني يجري تعميمه على الدول والعواصم التي سبق لأحد المسؤولين الإيرانيين إعلانها محتلة، أي لبنان مع مليشيا حزب الله، واليمن مع الحوثي، وسورية مع مليشيا إيرانية، والعراق مع مليشيا الحشد.

إن الطموح الإيراني أو الإستراتيجية الخاصة تقوم على جعل هذه الكيانات المليشيوية رديفة للجيوش الوطنية بحيث تكون تلك الجيوش لزوم الاستعراضات والحراسة البروتوكولية، فيما يكون قرار الأمن والحرب والسلم بيد المليشيات. إنها مرحلة تحويل المليشيا إلى القوة العسكرية الرديفة الحاكمة كما هو حال الحرس الثوري حيث نسمع تصريحات قادته وتهديداتهم للداخل والخارج ونادراً ما نسمع تعليقاً باسم الجيش الإيراني.


على خلفية ذلك تبدو الأزمة هي أنها «فوبيا الدولة» يعيشها المشروع الإيراني في الداخل والخارج، دائماً الرئيس ليس برئيس هناك المرشد أعلى منه، وقائد الجيش ليس بقائد هناك قائد الحرس الثوري أعلى منه، ووزير الخارجية ليس بوزير للخارجية هناك مسؤول بالحرس مسؤول عن الملف الخارجي وله الكلمة الفصل في ذلك الشأن. هو مشروع لا يثق بمفهوم الدولة والمؤسسات أي أنه لا يمتلك القدرة على الانتظام بالسياقات العامة إن في الداخل أو في الخارج وهذا ما يطرح التساؤل عن أفق أيّ حوار أو تفاوض مع هذا المفهوم السائد في طهران.

بوابة السلام في العالم ليس في الجلوس على الطاولة لمجرد الجلوس بل بقرار إيراني بإطلاق ورشة إصلاحية داخلية للمصالحة مع مفهوم الدولة، ففاقد الشيء لا يعطيه فكيف نطلب منهم احترام الدولة في العراق ولبنان وسوريا وهم لا يحترمونها في إيران؟!..

الدعوة الواجب توجيهها لإيران ليست الدعوة للحوار بل أولاً الدعوة للتصالح مع مفهوم الدولة مع مفهوم الانتظام، وعند إجراء هذه المصالحة يكون الجلوس على طاولة الحوار مفيداً.