ميقاتي وماكرون
ميقاتي وماكرون
-A +A
زياد عيتاني (بيروت) ziadgazi@
تنقسم الحكومة اللبنانية التي يرأسها نجيب ميقاتي إلى ثلاثة أقسام في نوعية وزرائها:

الأول: قسم يعرف ماذا يفعل. وهو يشكل الأكثرية ويمثله «حزب الله» وحلفاؤه.


الثاني: لا يدري ماذا يفعل. وهم من ارتضوا أن يكونوا شركاء لحزب الله في الحكومة.

الثالث: لا حول له ولا قوة،لا هو يدري ولا هو يفعل. وهم الوزراء الذين جاؤوا بغفلة في لحظة سياسية دقيقة. هم وزراء إن رأيتهم يدخلون إلى اجتماع الحكومة تعتقد أنهم يخرجون، وإن رأيتهم خارجين من الاجتماع تظن أنهم يدخلون.

الانقسام بين وزراء حكومة ميقاتي لا يعفيها من تحمل مسؤولياتها، كما لا يقدّم صك براءة لرئيس الحكومة، وللوزراء العاجزين عن اتخاذ المبادرة. فالساكت عن الحق شيطان أخرس فكيف إن كان الحق يعني هنا هوية لبنان العربية ومصالح شعبه الاقتصادية والاجتماعية؟

إنها مرحلة لا أنصاف حلول فيها، تحتاج إلى قرار واضح، وإلى الخيار أين يكون كل واحد من هؤلاء الوزراء على أي ضفة. ضفة هيمنة حزب الله ومليشياته، أم ضفة المنظومة العربية التي لطالما كانت الضمانة للبنان واللبنانيين.

حكومة ميقاتي ليس أمامها ترف الوقت كي تتخذ القرار، فكل ساعة تمرّ تستهلك من رصيدها ورصيد رئيسها، وبعض وزرائها إن كان ما زال هناك من رصيد.

عندما قال ما قاله القرداحي كان اعتذاره مقبولاً، ولكن في اليوم الثاني بات هذا الاعتذارغير مقبول، وعندما كانت استقالته مقبولة فإنها اليوم لم تعد كذلك. وما يخشاه اللبنانيون أن تتحول استقالة الحكومة إلى غير مقبولة مع الأيام القليلة القادمة.

تفتقد هذه الحكومة حُسن التدبير وتمتاز بسوء النية. فما استطاعت مواجهة كل التحديات منذ تشكيلها بسبب سوء تدبير القيمين عليها إنْ في ملف انفجار المرفأ، أو في أحداث عين الرمانة، وانتهاء بما قردحه وزير إعلامها. وفوق سوء التدبير كانت هناك سوء نية عند من رعى تشكيل هذه الحكومة ألا وهو حزب الله الذي انتهج مع الحكومة ما ينتهجه مع الجميع حيث يريد أن يأخذ كل شيء دون أن يعطي أي شيء، وهو ما جعل بعض الوزراء يدخلون بأرصدة نجاح بفعل مناصبهم العلمية والمهنية، وإذا بهم ينظرون إلى رصيدهم وقد بات صفراً بفعل سوء نية رعاة من أسماهم لدخول هذه الحكومة.

حكومة ميقاتي تواجه أسوأ الأقدار السياسية، فعندما تشعر حكومة أنها باتت مستقيلة قبل أن تستقيل فبئس المناصب وبئس الألقاب عند انهيار الكرامات.