-A +A
كانت المملكة ولا تزال وستظل حميمة المشاعر مع دول الجوار، ذلك أن روابط اللغة والدين والصلات الاجتماعية تؤلف بين منظومة دول المحيط العربي، ما عزز التكامل السياسي والاقتصادي والثقافي بين الأشقاء العرب والخليجيين.

وتتجلى أواصر القُربى العربية ذات الأرومة المتأصلة بأمثل صورة عندما تصاب إحدى الدول بمصاب جلل، بحجم فقد زعيم سياسي له مكانة في النفوس، إذ يبادر رأس القيادة السعودية بأداء واجب العزاء والمواساة حضورياً ليعبّر عن مكنون الأنفس الرسمي والشعبي لزعامات وقيادات الدولة المصابة.

وكان من أشق أخبار الأسبوع على السعوديين فقد الشعب الخليجي أحد رموزه الكبار، برحيل السلطان قابوس بن سعيد، الذي استشعر السعوديون بفقده غياب قائد وزعيم له مكانة كبيرة في الأفئدة ومساحة شاسعة في القلوب، وتوالت التغريدات والكتابات من الشعب السعودي بالدعوات بالمغفرة للسلطان قابوس وبصادق العزاء للشعب العماني الشقيق.

ولطالما مثّلت المملكة وسلطنة عمان جزءاً حيوياً لا يتجزأ من المنظومة الخليجية العربية إذ تتمتع الدولتان بعلاقاتٍ أخويةٍ ذات شواهد متعددة وروابط راسخة وموروث اجتماعي ضارب بجذوره في عمق الزمن والتاريخ. ما تنامت معه المواقف الكبيرة والعظيمة التي تقف شاهدة على صدق العواطف التي تتميز بالشفافية وتربط بين مسقط وبين الرياض بأمتن الجسور وأرسخها، وما توجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز شخصياً إلى السلطنة لأداء واجب العزاء، ومواساة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد والشعب العماني إلا دليل جلي لعظيم القدر والمكانة لبلد شقيق له موقعه المهم في صرح مجلس التعاون لدول الخليج العربي وفي وجدان كل مواطن سعودي.