-A +A
ماجد الفهمي
على شرفة قلبي.. جلست على كرسي الحنين.. أصارع نفسي بين رأي أراه صواباً ولا يعرفون صوابه من عدمه.. إلا أنهم يعرفون أن عقلي قال لقلبي وقلبي شار عقلي ليقول ما يريد دون أن أضع القول على طاولة التفاوض.. أو تحت طاولة المداهنة.

عملت في الأهلي ما يقرب الموسمين مخلصاً غير مستكن لما حاكه بعض زملاءٍ وزبانية.. كنت أمارس عادة التأمل في دهاليزه.. كنت أتغابى عند بعضهم، وعند آخرين أدعي اللا مبالاة.. حتى ادع لعقلي مساحة فسيحة في تحليل عقليات من يجيد مفاهيم الغاية ومن يسلك درب الوسيلة.

ركنت لقناعة أن الأهلي «سر» خبأ ابن الفيصل تفاصيله وسار على صون سره ابنه وابن عمه.. حتى غادروا جميعهم.. ولم يجد من بعدهم من يعي سر الأهلي.. إنما وجدنا فِرقاً في فريق.. وجماعات في جماعة.. ودروبا تاه فيها الصادق من نقيضه.

ليت الأمر يقف هنا.. وليت المصائب تأتي فرادى.. فليس أسوأ من تشويه الهوية إلا استغفال الجمهور وأخذهم (عنوة) لموجة تسوقهم لما لا يعلمون.. موجة جماعية مدروسة.. محكمة.. أبطالها من شق ثوب السر.. ومن سيغادرون دون أدنى ضمير بالتبعات لأن درب الوسيلة يبطن الغايات.

لن أبالغ إن قلت إن تفاصيل التفاصيل في جيبي العلوي الكامن بجوار قلبي.. اكتمها عل وعسى أن تعود الهوية.. وتركت لجيبيْ جنبي هوامش الأحداث.. وما للإحداث وصفاً أسوأ من أن نقول بتصرّف «عار عليكم إذا تماديتم عظيم».

عشنا أسوأ مرحلة في الأهلي حين مس الأهلي ضر عظيم كسرت فيه الموازين ونحر مستقبله على قارعة طريق شاخ من هول ما رأى وترك دمه يسيل على مرأى من عدوه والصديق.. وحين كان لبعض المخلصين موقفاً جاؤوه بما لن ينسوه يوم عرض وحساب.

الأهلي الراهن تحت مقصلة صقل المعادن سيسجل نتائجه.. من كان ذهباً خالصاً وثبت عند الشدة.. ومن عافته المواقف ولم يرتق لأن يكون معدناً في أصله في رخائه والشدة.

لست وصياً.. ولست ممن صنف نفسه الوفي الأوحد.. لكن مدرسة الأهلي قد دونت في دفاتر التاريخ أن الأهلي قد قاد المبادئ وسار طهراً في مهد الرياضة وريعان سقوطها ونهضتها.. لذا.. لا تحكموا عقولكم.. بل راعوا ضمائركم.. فلعل معدناً منسياً في أحدهم يصحو.

لا تقفوا مع الأمير منصور، ولا مع الصائغ.. أو.. قفوا مع الأمير منصور والصائغ.. فالتحزب كل التحزب عند من يختار أحدهما.. ضعوهما في خندق وحدهما.. لعلهما لتاريخ الأهلي يحتكمان ويدركان.

فاصلة منقوطة؛

لا تقرأوا ما بين السطور.. السطور وحدها تكفي.