-A +A
حمود أبو طالب
كم أتمنى لو كان بعض السياسيين والإعلاميين العرب من حقبة خمسينات وستينات القرن الماضي أحياء كي يشاهدوا ما يحدث في العالم العربي عموماً ويقارنوا بين الدول التي انساقت لشعاراتهم الثورية الصاخبة، والدول التي قاومت محاولات تثويرها وتمزيق نسيجها المنسجم وتصدت لمحاولات اختراقها بالمؤامرات للإطاحة بأنظمتها ومؤسسات حكمها المستقرة، وبودي لو كان معهم أيضاً بعض شعراء ومثقفي ومفكري تلك الحقبة ومن لحق بهم في السبعينات والثمانينات لكي تكتمل منظومة الجوقة التي استهلكت كل الأوصاف السيئة في قاموس اللغة لتصم بها عرب الجزيرة والخليج، المملكة في المقام الأول ومعها بقية دول الخليج العربي.

نتمنى لو كان الله أمد في أعمارهم لكي يشاهدوا ماذا صنع البدو الجهلة البدائيون المتخلفون، ساكنو الخيام وراكبو الجمال، الذين لا يستحقون ولا يحسنون استخدام ثروة النفط، ولن يتحضروا ويتطوروا مهما وهبهم الله من ثروات، كما كانوا يقولون.

لا نريدهم أن يشاهدوا كل شيء وكل ما تحقق منذ ذلك الوقت إلى الآن فذلك يصعب حصره، فقط نريدهم أن يعرفوا أقل القليل مما حدث هذا العام وما سيحدث العام القادم في صحاري البدو، وسنختصر ذلك في ثلاثة أحداث لا أكثر. شركة أرامكو السعودية للنفط تعتلي عرش شركات العالم بقيمة تتجاوز تريلوني دولار متوجة أحد أقوى اقتصادات العالم، واستلام المملكة رئاسة مجموعة العشرين التي ستعقد العام القادم لديها بصفتها الدولة العربية الوحيدة في المجموعة، بينما يستضيف أشقاؤنا البدو في دولة الإمارات أكبر تظاهرة اقتصادية وعلمية وثقافية عالمية، إكسبو 2020 في مدينة دبي، لأول مرة في دولة عربية.

وبعد مشاهدتهم لمواقع هذه الأحداث الثلاثة وبعض ما تحقق في دولها، ننصحهم بالتعريج على بعض الدول التي كانوا ينظّرون من مقاهيها ويشتموننا من منابرها باعتبارها دول الحرية والتقدم والحضارة التي يجب أن تكون وصية علينا، ليشاهدوا ما الذي حل بها بسبب فساد الفكر والسياسة وأضرار المتاجرة بالشعارات على حساب قوت وكرامة الشعوب. وهناك سيتأكدون أنه لا يقف الآن مع تلك الدول وشعوبها لانتشالها من مشاكلها سوى الدول التي كنتم تسخرون منها ومن مجتمعاتها، دول البدو التي اختصرت الزمن في سباق الحضارة لكنها تحتفظ بقيمها وأخلاقها ومروءتها.