-A +A
أنمار حامد مطاوع
تبادل الخبرات بين القطاعات خير لا بد منه. فعندما يلتقي موظف مع آخر ينتميان لنفس القطاع، فإنهما - بحكم الانتماء- يتبادلان الخبرات بشكل أو بآخر خلال حديثهما عن كيفية تنفيذ قرار أو تجاوز معوقات في العمل أو صدور تعميم يشمل الجميع.. وكيف اجتهد كل فرع في فهمه ليطبقه بالطريقة الأمثل لدائرته لتحقيق أفضل النتائج.

على مستوى المدارس، كل مدرسة تشتهر وتبدع في جانب من الجوانب التعليمية والتربوية الصفية واللاصفية. على سبيل المثال، قد تتفوق مدرسة في تعليم طلبتها اللغة العربية.. فيتخرّجون وهم متفوقون في اللغة العربية.. ويجيدونها إجادة عالية. وعلى نفس الطريق، تُجوّد مدرسة أخرى مخرجاتها في الرياضيات.. فيتخرّج طلبتها متميزين في الرياضيات، وهكذا بقية العلوم والأنشطة اللاصفية؛ كمسابقات القراءة أو الكتابة أو الاختراعات..

هذه الإبداعات المنفصلة تأتي من اجتهادات خاصة بكل مدرسة، وربما يكون توجه أحد المعلمين أو المعلمات أو ربما قائد أو قائدة المدرسة هو الذي صنع هذا الخط الإبداعي والتفوق في المخرجات الخاصة بمادة من المواد دون معرفة بقية المدارس أو حتى الوزارة ذاتها بهذا الإبداع.

لو تم جمع هذه التجارب في ملتقى أو مؤتمر فصلي على مستوى المملكة لتبادل هذه الخبرات بين المدارس لتعميم الفائدة من ناحية، وتوريث التجارب على مستوى المعلمين والمعلمات من ناحية أخرى، فسترتقي تلك التجارب بالعملية التعليمية ككل.. وتعم التجارب.. خصوصا وأن كل قائد أو قائدة مدرسة يطمح بتبوؤ مدرسته مكانة عليا في التعليم ومخرجاته. والكل يطمح أن يستفيد الطلبة من مراحلهم التعليمية.

في صورة نجاح لمثل هذه المبادرة.. جامعة الملك عبدالعزيز بدأت في العامين الأخيرين في إقامة ملتقى علمي لرؤساء ومشرفات الأقسام العلمية بالجامعة. ومن اللقاء الأول، حقق الملتقى جوهر فكرته ورؤيته وهي: (تبادل الخبرات بين الأقسام العلمية في كل ما يتعلق بالعملية التعليمية). كل من له تجربة ناجحة في قسمه –أيا كانت- يقدمها ويشرح طريقة تطبيقها.. بحيث لا تكون مجرد نظريات وهمية، بل مرفق معها (طريقة الاستخدام) والنتائج التي خرجت بها.

لو تم تطبيق مثل هذه المبادرة على المدارس –حكومية وأهلية- ستكون إضافة كبيرة للعملية التعليمية.. فتبادل الخبرات يحقق النجاحات.. ويحوّل التجارب الفردية الناجحة إلى تطبيقات جماعية أكبر.. وتكون نابعة من البيئة المحلية ومتوافقة مع ثقافة المجتمع. وربما لاحقا تتوسع الفكرة لتصل إلى الخليجية. فلا مانع من تبادل الخبرات مع دول الخليج وهي الأقرب لنا ثقافيا واجتماعيا وتعليميا.

* كاتب سعودي

anmar20@yahoo.com