-A +A
سلطان الزايدي
أصبح الشعور السائد لدى الإعلام الرياضي ومن خلفه جمهور الأندية الكبيرة جماهيرياً، حين يحدث أي حدثٍ له علاقةٌ بكرة القدم، إما داخل الملعب أو في أيِّ جزءٍ من مكونات اللعبة، فإن الأمر يتطلب ضغطاً إعلاميّاً كبيراً، حتى يضطر المسؤول عن اتخاذ العقوبات فنيةً كانت أو انضباطيةً أن يتدخل ويصدر تلك العقوبة، متناسين أن الأنظمة والقوانين بكل نصوصها وتفاصيلها حين تطبّق يجب أن تكون مطابقةً للفعل، وهذا الأمر يتطلب من المسؤول أن يكون ذا كفاءةٍ عالية؛ ليدرس جميع الحالات ويكيِّفها مع ما يخصّها من أنظمةٍ وقوانين؛ لذا من الطبيعي أن تتغير ثقافة الإعلامي والمتابع الرياضي متى ما شعر بأن كل الحالات التي تستوجب العقوبات تطبق على الجميع، بمعنى أنه إذا تشابهت حالةٌ اتخذ فيها قرار عقوبةٍ وفق القانون مع حالةٍ أخرى، من العدل أن تكون العقوبتان متطابقتين، دون النظر إلى وضع هذا النادي أو ذاك.

لكن لا يمكن أن يطبق العدل وهناك مَن يخشى معاقبة الأندية الجماهيرية، كما أنه ليس من العدل أن يرضخ القانون لقوة جمهورٍ معينٍ لينجي فريقه من العقوبة، وقد حدثت مثل هذه الأمور في السابق، حيث ظُلمت أنديةٌ واستفادت أنديةٌ أخرى، ربما ليس للميول علاقة، لكن الخوف كان مسيطراً على بعض الحالات في اتخاذ القرارات.

إن حالة «البصق» التي اتهم فيها لاعب النصر عبدالرزاق حمد الله ضدَّ زميله في نادي الحزم انتهت بعد أن ثبت للجنة الانضباط أن الحالة ليست واضحة، لكن لا يأتي في المستقبل مَن يحاول أن يتحايل بهذه القصة، ويقع في المحظور، ويبدأ إعلام فريقه يروِّج لتشابه الواقعتين حتى ينجو لاعب فريقه من العقوبة.

لذا من المهم عند اللجان القضائية في الاتحاد السعودي لكرة القدم شرح كل حالةٍ تصدر فيها عقوبةٌ نظاميةٌ وبالتفصيل، وأن تعمل على إيضاح كل حالةٍ إذا وجد لها حالةٌ مشابهةٌ، أو تمّ إيهام الجمهور بأنها حالةٌ مشابهةٌ مع تقديم الأدلة الواضحة لذلك، بهذا فقط سيتأكد المتابع الرياضي أن الأنظمة والقوانين بخيرٍ طالما أنها تطبّق بالشكل الصحيح.

ما زلنا في بداية الموسم وقد يحدث في المستقبل حالاتٌ مختلفةٌ، قد لا تجد لها نصّاً قانونيّاً يعالجها، وهذه أمورٌ قد تحدث، فالقوانين الموضوعة لا يمكن أن تكون كاملة، لكنها تتحسن من موسمٍ لآخر، ويحدث عليها بعض التعديل من أجل ضمان العدل والنزاهة في سير المنافسات الرياضية، وحين يتواجد المسؤول الذي يضعف أمام الأندية الجماهيرية وإعلامها عليه أن يغادر منصبه؛ حتى لا يتسبب في تشويه المنافسة بكثرة الانتقادات والأخطاء التي قد يتضح أنها تخدم فريقاً دون آخر.

في كل مناحي الحياة لن تستقيم الأمور بين البشر إلا بقوانين تضبط حياتهم؛ ليستطيع الجميع أن يتمتع بحياةٍ مستقرة، يضمن من خلالها المحافظة على حقوقه، وإعطاء الآخرين حقوقهم بكافة أنواعها.

دمتم بخير...