-A +A
أنمار حامد مطاوع
كل فرد يقول للآخرين من هو من خلال: شكله وهيئته ومنظره العام، من خلال نظراته وإيماءات وجهه وطريقة مصافحته وحركات جسده، من خلال ملابسه واستخدامه للألوان.. وأيضاً من خلال كلماته ومصطلحاته التي يستخدمها وتركيب جمله.. ومن خلال دعاباته التي يقولها أو يرسلها أو يعيد إرسالها.

كثير من الناس يتجاهل هذه الرسائل المباشرة التي يرسلها للآخرين.. وربما لا ينتبه لها أو لا يعطيها أهمية.. ولو قليلاً. وفي نفس الوقت، يريد من الآخرين أن يروه بالصورة التي يرسمها في ذهنه عن نفسه – وأحياناً تكون صادقة.. إنما مخفية –.

في داخل كل إنسان نفس صالحة أو على الأقل فيها جانب من الصلاح. لكن للأسف بعض العامة لا يعرفون كيف يظهرونها.. ولا يهتمون بإظهارها.. على اعتبار فرضية (عليك أنت أن تكتشف من أنا)!

إظهار جانب الصلاح هو مسؤولية كل إنسان وحده. والتركيز على إظهاره ليس خداعاً ولا تزويراً.. ولا ضعفاً.. بل إظهاراً لحُسن الخلق. على سبيل المثال، إظهار الرفق واللطف والمجادلة بالحسنى لا يدخل في باب الخداع والتزوير.. بل هي عوامل النجاح والقوة. وعلى النقيض، إظهار القسوة والجلافة والتطاول ليس وضوحاً ولا قوة.. فهي عوامل الفشل والضعف.

في وصيته صلى الله عليه وسلم: (.. وخالق الناس بخلق حسن) تفسيرات متعددة تتفق في جوهرها على أن الخلق الحسن هو بسط الوجه وبذل المعروف وعدم الغضب أو الحقد. وكما يقول عليه السلام: (إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم) و(أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً).

إن كل مهارات حسن الخلق موجودة في الدين الإسلامي الحنيف؛ في التوجيهات الإلهية في القرآن الكريم وفي توجيهات النبي محمد صلى الله عليه وسلم. لو تم جمع تلك التوجيهات تحت مسمى (مهارات الاتصال) لتقدم كمادة أسبوعية لطلاب وطالبات التعليم في المراحل العامة، سيكون لها الأثر الإيجابي الكبير على المجتمع ككل. لن يعترض التربويون على مثل هذه المادة، ولن يعترض أولياء الأمور عليها حتى وإن كانت مادة إضافية فوق المواد الحالية. فهي في مصلحة الجميع.

مهارات الاتصال ليست جديدة، هي فقط تحتاج إلى جمع وترتيب وتصنيف حسب المراحل العمرية لتقدم بطريقة احترافية ترفع من مستوى التعامل بين الطلاب والطالبات وترفع أيضاً من مستوى التعامل داخل المجتمع ليخرج الجيل كاملاً مفعماً بمهارات الاتصال.

* كاتب سعودي

anmar20@yahoo.com