-A +A
عبدالله صادق دحلان
قرار إنشاء وزارة الصناعة والثروة المعدنية قرار حكيم من قيادة حازمة تتخذ القرار عندما تقتنع بأهميته وفعاليته بصرف النظر عن القرارات السابقة وتهدف بقرارها إلى المصلحة العامة، والحقيقة أن قرار إعادة وزارة الصناعة قد جاء في وقته لتدارك وضع الصناعة وأزمة بعض المصانع وتعثر البعض الآخر، وتقديرا للرؤية المستقبلية للنهضة الصناعية الجديدة بعد أن تعثرت معظم الجهود بعد قرارات ضم الصناعة للتجارة أو تحريرها من التجارة إلى وزارة الطاقة لأن حجم الوزارات التي ضمت مسؤوليات وزارة الصناعة لها كبير جدا ويصعب عليها تولي مسؤولية الصناعة في المملكة التي أنفق عليها البلايين سواء من استثمارات فردية أو شركات مساهمة أو استثمارات دولية أو تمويل من صندوق التنمية الصناعية أو تمويل من بنوك تجارية محلية أو شركات لمؤسسات حكومية مثل التأمينات الاجتماعية أو صناديق أخرى حكومية، ومن وجهة نظري إن قرار إعادة وزارة الصناعة من أهم قرارات العام الجديد أعاد الأمل للصناعة والصناعيين وأظهر مدى أهميتها لخطة المملكة المستقبلية، وأجزم بأن أزمة المصانع ستكون على أولوية الحلول السريعة لوزارة الصناعة.

ومنطلقا من هذا التوجه التصحيحي فإنني أتمنى أن يعاد النظر في قرار دمج وزارة التعليم العالي مع وزارة التعليم وقد كان للقرار رؤية شاملة لتوحيد سياسة التعليم العام والجامعي لأن يسير في نفس الاتجاه التطويري وبناء خطة إستراتيجية موحدة للتعليم تتماشى مع الرؤية المستقبلية، ورغم أنني لم أر أن هناك تعارضا أو تصادما بين سياستي الوزارتين اللتين تعملان لتحقيق هدف واحد بل هما مكملتان لبعضهما، وإذا كان هناك اختلاف في وجهات النظر فإن كل وزارة معنية بمرحلة تعليمية منفصلة عن المرحلة الأخرى بل تأتي وزارة التعليم العالي مكملة ومقومة لمرحلة التعليم العام، ونتيجة لتخصيص وزارة مستقلة للتعليم العالي كان نتائجها بدعم القيادة السعودية إنشاء 28 جامعة حكومية تضم أكثر من 4 ملايين طالب وطالبة بالإضافة إلى الجامعات والكليات الأهلية التي تعتبر إضافة متميزة للتعليم الجامعي حققت نجاحات بجانب الجامعات الحكومية وساهمت في سد الفراغ في تخصصات سوق العمل، ولا أرغب الدخول في تفاصيل ومهام ومسؤوليات وزارة التعليم العالي والتي يضاف لها الابتعاث الخارجي ومتابعة مئات الآلاف من الطلبة المبتعثين في الماضي وبقيتهم لا زالوا على بعثات الدولة.

إن هذا الحجم الضخم من المسؤوليات المضافة إلى وزارة التعليم التي تشرف على مدارس بها حوالى ستة ملايين طالب وبها أكثر من نصف مليون معلم ومعلمة، وأضيف لهذه الوزارة الإشراف على المؤسسة العامة للتدريب الفني والمهني والتي بها أكثر من 50 كلية ومعهدا.

إن تجميع مسؤوليات التعليم الجامعي والتدريب المهني إلى التعليم العام يعتبر بمثابة ثلاث وزارات في وزارة واحدة، والحقيقة أنها وزارة مثقلة بمسؤوليات ثلاث وزارات مهما كان القائمون عليها من كفاءة وقدرة متميزة وخبرة طويلة فإنهم سيواجهون صعوبات كبيرة وليست مستحيلة لكنها ستأخذ منهم الوقت الطويل والجهد والإمكانات وهو ليس إحباطا للقائمين عليها وهم ممن وثقت بهم الدولة ونثق بهم كل الثقة وعلى رأسهم معالي الدكتور حمد آل الشيخ إلا أن الحمل كبير جدا وكفتي ميزان أخشى أن ترجح كفة على حساب الكفة الثانية.

ولو جاز لي الاقتراح وهو اقتراح مبني على نظرة مستقبلية لتطوير جميع المسؤوليات الملقاة على عاتق وزارة التعليم، فإنني اقترح إعادة وزارة التعليم العالي ولا سيما أن البنية التحتية لها قد أنشئت ولن تكون هناك تكاليف جديدة وتعود لها ميزانيتها وتوجه اهتماماتها للجامعات الحكومية والأهلية وتركز على جودة التعليم الجامعي ومواءمته مع احتياجات العمل في المملكة في القطاعين الحكومي والأهلي.

وإعادة المؤسسة العامة للتعليم المهني والتدريب لوزارة العمل لأن المؤسسة أنشئت أصلا للتأهيل المهني لسوق العمل والتدريب للموظفين في القطاع الأهلي على رأس العمل، وهي الذراع الأيمن لوزارة العمل المسؤولة عن التشغيل للشباب السعودي أسوة بضم معهد الإدارة العامة المعنى بتدريب موظفي الدولة إلى وزارة الخدمة المدنية.

إن طرحي اليوم هو رأي شخصي أستهدف به المصلحة العامة وليس نقدا لقرار أو تقليلا لجهود القائمين على وزارة التعليم وإنما أقصد به التركيز على كل قطاع من قطاعات التعليم ولا أرى أن البعد الاقتصادي في تخفيض المصاريف هو كان وراء دمج الوزارتين لأن الميزانية لا زالت قائمة ولكنها تحولت وأدمجت في وزارة التعليم.

وإن رؤيتي تنطلق من أهمية الجامعات في بناء جيل المستقبل الذي سيقود دفة التنمية الشاملة وسيحقق أهداف الرؤية المستقبلية للوطن، متمنيا أن يكون فصل وزارة التعليم هو القرار الثاني بعد فصل وزارة الصناعة وإذا كان للصناعة أهمية للإنتاج فإن الجامعات لها أهمية أكبر فهي المعنية ببناء قيادات المستقبل.

* كاتب اقتصادي سعودي