-A +A
سلطان الزايدي
كنَّا نعتقد بأن الانتخابات التي حدثت في الأندية خلال هذا الصيف سيتغير معها أشياء كثيرة تهمُّ العمل الرياضي في الأندية، لكن مع الأسف لم يحدث هذا بالصورة التي كنَّا نتمناها، فالانتخابات تعني وجود هيئاتٍ إداريةٍ جديدةٍ متسلحةٍ بالخبرة والتخصص المناسب للعمل الرياضي، وتغيير في نوعية العمل، وطريقة إدارة الأندية الرياضية، ربما حدث تغييرٌ طفيفٌ في هذا الجانب، لكنه ليس التغيير المطلوب الذي من الممكن أن يتغير فيه العمل الرياضي للأفضل، فالأسماء الموجودة في الوسط الرياضي من إداريين لم يحدث بينهم ذلك التغيير الواضح، فالأغلب سبق لهم العمل في الأندية، وسبق لهم أن تواجدوا في بعض اللجان التي تهتم بتنظيم مسابقات كرة القدم.

إن الحقيقة التي نلمسها ونشاهدها على أرض الواقع في العمل الإداري لدى الأندية حتى الآن أقلُّ من المأمول والمنتظر، فكل الإدارات تهتم بكرة القدم اهتمامًا كبيرًا، رغم العمل التحفيزي المطروح من قبل هيئة الرياضة من خلال الدعم المالي المناسب لكل نادٍ يعمل في الرياضات المختلفة، ولا أحد ينكر دور الجوانب المالية، والكل يدرك مدى أهميتها في تطوير النادي بمختلف ألعابه، لكن المال إن حضر دون وجود كوادر إداريةٍ جيدةٍ تعمل على رفع مستوى الألعاب المختلفة في النادي فلن يكون لوجوده معنى، وسيصبح هدرًا ماليًّا واضحًا، فنحن في أندية الوطن تنقصنا الكوادر الرياضية الجديدة التي تسعى جاهدةً لتنفيذ الخطط المطروحة والمناسبة لكل مراحل العمل حتى تظهر النتائج وفق الإستراتيجيات الموضوعة.

وفي أنديتنا يكاد يكون الخلل الإداري واضحًا، يمكن تلخيصه في تكرار الأسماء وعدم البحث عن وجوهٍ جديدةٍ أو اكتشافهم؛ لتقديم عملٍ مختلفٍ عن الفترات السابقة، وهذه الخطوة تحديدًا قد تكون نجحت في النصر الموسم الماضي بشكلٍ جيدٍ ولن أقول ممتاز، فقد اختارت إدارة سعود السويلم «أحمد البريكي» كمديرٍ تنفيذيٍّ لنادي النصر، وكان الاختيار جيدًا، وقد شاهدنا تغييرًا واضحًا على المستوى الإداري في نادي النصر، وبالتأكيد توجد في المجتمع السعودي وبين شبابه كفاءاتٌ إداريةٌ مميزةٌ تنتظر الفرصة، ما الفائدة من تكرار الأسماء؟ وما الفائدة من إعادة نائب رئيسٍ سابقٍ أو رئيسٍ سابقٍ ووضعه مديرًا تنفيذيًّا؟ لا أظن أنه يملك عملًا جديدًا يصبُّ في النهج التطويري للنادي، بل سيعمل بنفس الأسلوب، وستكون الأفكار في ذات المحيط السابق..!

كنت أتمنى أن يتغير العمل الإداري بعد الانتخابات، وكنت أتمنى أن نلاحظ حراكًا رياضيًّا مختلفًا، يتناسب مع حجم الدعم الكبير الذي تقدمه الدولة للأندية، لكن الأمر يبدو صعبًا، وهيئة الرياضة ملزمةٌ بمتابعة كل الجوانب الإدارية في الأندية، ومساعدتهم على تقديم العمل المنسجم مع سياسات هيئة الرياضة وخططها.

فسياسة الاعتماد على أبناء النادي قد لا تكون صحيحة، وقد تنحصر عملية البحث في هذا الإطار، بينما هناك كوادر إداريةٌ شابةٌ تملك من الخبرة والأفكار ما يجعلنا نشاهد تحولًا كبيرًا في هذا النادي أو ذاك، وبالتأكيد حين ينجح العمل الإداري في أي نادٍ نجاحًا ملفتًا سنجد جميع الأندية تتحرك في هذا الجانب باحترافية أكبر.