-A +A
عبده خال
قبل الحديث عما يعانيه موظف القطاع الخاص يمكن وضع فرشة أو توطئة بأن أهم الأنظمة الاقتصادية في العالم أربعة أنواع: الرأس مالي، والاشتراكي، والمختلط، والإسلامي (وهذا النوع يتعامل به العالم الإسلامي في حدود معينة)، ولكل نوع من تلك الأنواع مهمة خاصة تمارسها الدولة لتسيير اقتصادها.

وهناك دول لا تستطيع تحديد النوع الاقتصادي الذي تسير به حتى تصل إلى الظن بأنها تخلط جميع الأنواع في عملية إنماء وازدهار اقتصادها.

وإذا تم تحديد النوع وبصرامة إدارية فسنجد أن القطاع الرأس مالي يبتعد كثيراً عن التدخل في السوق، وإن كان اشتراكياً فهي تحضر بقوة وفاعلية، وإن كان مختلطاً فالدولة تجمع بين محاسن الرأس مالية والاشتراكية، وفي العالم الإسلامي تعجز أن تقول إن اقتصادها الإسلامي فاعلاً ومتحركاً مع بقية الأنظمة؛ لأن له شروطاً لا تتفق مع العجلة الاقتصادية العالمية، وإن ادعى أنه يسير وفق نظام إسلامي إلا أنه في نهاية الأمر يخضع للعجلة العالمية في سرعتها وتبادليتها الاقتصادية.

هذه (الفذلكة) ما هي إلا (طوبة) وددت قذفها على لوح زجاجي يمثل الجهتين: القطاع العام والخاص معاً.. متذكراً الدكتور غازي القصيبي -رحمه الله- عندما سعى لتقريب الفجوة بين القطاعين في معظم الأنظمة؛ لكي لا يحدث تفاوت بين القطاعين.. وقد يكون أهم شيء يفكر فيه الموظف أو العامل هو الأمان الوظيفي، وهذا الأمان متوفر إلى الحدود القصوى في القطاع العام، بينما يجد موظف القطاع الخاص حياته على (كف عفريت)، ومهما قيل من أن هناك أنظمة تحول بين التعسف وبين الأمان الوظيفي إلا أن هذا يعتبره البعض مجرد شعار. المهم، القضية التي دائماً ما تطفو على السطح أن القطاع الخاص يمارس نوعاً من التعسف في الفصل، وتزداد هذه الشكوى مرارة عندما يكون المدير أو المسؤول غير سعودي ويقوم بفصل موظف سعودي! هنا يؤخذ الفصل الوظيفي بحساسية شديدة من غير التنبه إلى أن العمل ليس له جنسية، ومع ذلك ترعد وتبرق نفوس المواطنين بسؤال محدد: لماذا يتسلط غير السعودي (كمدير) على الموظف السعودي؟

هذا السؤال (الطوبة) أقذفه باتجاه زجاج وزارة العمل ليس تهمة أو منقصة في أداء دورها، وإنما في إهمال التوعية بأن العمل ليس به جنسية، وفي الوقت نفسه أخذ المسألة على محمل الجد لمعرفة هل ما يحدث يمثل ظاهرة يتأذى منها الموظف السعودي؟ وقبل الشروع في أي قول يجب أن نحصل على دراسة ميدانية تجيب على السؤال: هل ما يحدث من فصل في القطاع الخاص وصل إلى الظاهرة، أم أن ما يحدث تصرفات فردية يكون نظام الوزارة قادراً على السيطرة وحماية الموظف من أي تعنت؟

Abdookhal2@yahoo.com