-A +A
إدريس الدريس
تشهد الساحة الكروية ممثلة في دوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين متابعة وشغفاً منقطع النظير من قبل محبي كرة القدم في المملكة وهم أكثرية تؤكدها المدرجات المملوءة بالجماهير هذا على الرغم من أن معظم هذه المباريات منقولة تلفزيونيا كما يسبق هذه المنافسات ويتبعها استديوهات تحليلية بين جمع من المشجعين الذين يطلق عليهم «محللين» كرويين وهذه البرامج تزيد من إثارة الدوري وتحشد له مزيد المتابعين لكنها بالمقابل ترفع وتيرة التعصب وتوسع دائرة الفرقة وتهزم الروح الرياضية، ونحن السعوديين محبون لكرة القدم ولنا في ملاعبها ومنافساتها المحلية والقارية والدولية حضورنا البارز والفتاك لكنني أخشى أن هذا الحضور قد يخفت خلال السنوات القريبة القادمة بسبب التواجد العددي الكبير للاعبين الأجانب وهم ثمانية يغطون جميع الخانات بما فيها حراسة المرمى التي كانت محصنة في السابق بقصرها على الحراس السعوديين، فالمنتخب الذي سجل حضوراً في كأس العالم وبروزاً في بطولة آسيا ينحدر تقييمه الدولي وذلك في ظني راجع لانحسار مستوى توليد النجوم من فئة الكبار ومع يقيني بأن مشاركة هذا العدد من الأجانب قد أضفى قوة ومتعة وجمالاً على الدوري بل وسمح لأندية كانت صغرى أن تدخل قائمة الكبار التي كانت محصورة (في الهلال والنصر والأهلي والاتحاد والشباب) لكن ذلك سيأتي لاحقاً على تواجد وبروز المهاجمين والهدافين وحراس المرمى السعوديين وهو ما يدفعني للمطالبة بتقليل عدد المشاركين إلى خمسة لاعبين أجانب وأن لايكون بينهم الحارس إلا إذا رؤي أن تقنن مشاركته بعدد محدد من المباريات وإذا كان القرار قد اتجه لمشاركة سبعة لاعبين أجانب في الموسم القادم فإنني أرجو أن نمضي في سياسة التقليص حتى نقف عند خمسة لاعبين أجانب بارزين ويكونون من الدرجة المميزة بحيث يكون توفير عقود الثلاثة السابقين دعماً لعقودهم وكوننا نركز على التعاقد مع نجوم وأسماء لاعبين عالميين بارزين فإن ذلك سيضمن للدوري قوته وللجماهير حضورها وللمباريات متعتها وسيحفظ مكانة اللاعب المحلي وبالتالي ارتفاع مستواه بما يعود بالفائدة والنجاح على المنتخب السعودي في مشاركاته الدولية. أكرر أن دوري هذا العام قد شهد تنافساً صاخباً وإثارة ممتعة لكن ذلك حدث في مجمله بسبب ما يمكن تسميته بالدوري المستعار أو المستأجر بسبب وفرة اللاعبين الأجانب الذين يشغلون الخانات الأبرز وهي الحراسة والوسط والهجوم ما يعني في الغالب أن مشاركة الثلاثة لاعبين محليين انحصرت في أظهرة خط الدفاع وأخشى مع ذلك أن لا نجد مستقبلاً صانع اللعب والحارس والهداف المحلي لأن الأجنبي يشغل معظم هذه الخانات مع ملاحظة أن دوري هذا العام قد شهد مشاركة عدد من الأجانب الذين يقلون عن مستوى اللاعب السعودي وبعضهم لا يزيدون عليه بشيء إلا في ضخامة العقد المالي، كرة القدم قوة ناعمة لا يجب أن نفرط في توظيفها قارياً وعالمياً كما فعلنا في بطولات آسيا وفي نهائيات كأس العالم السابقة بما يعزز حضورنا الإيجابي المتسق مع المملكة العربية السعودية العالمية.

* كاتب سعودي

IdreesAldrees@