-A +A
ماجد محمد قاروب
مع تطور التكنولوجيا واستخداماتها، يُواكب القضاء السعودي الطرق الحديثة التي تُسرع وتُسهل حل النزاعات والقضايا وتضمن حقوق المتقاضين من خلال تسخير هذه التكنولوجيا في الخدمات القضائية.

ولهذا السبب اتخذت المملكة العربية السعودية التدابير اللازمة لمنع استخدام الأوراق في محكمة التنفيذ ولربط المحكمة إلكترونيا مع السلطات الحكومية الأخرى، ولربط محاكم الدرجة الأولى ومحاكم الاستئناف إلكترونيا لتحويل القضايا مباشرة لها، ولترجمة الخدمات الصوتية والمرئية لجميع لغات العالم، ولإصدار إلكتروني، ولفحص صلاحيات المحامي، مع ربط المحاكم بوزارة العدل ووزارة الخارجية ووزارة العمل ووزارة التجارة والصناعة والبنوك والدفاع المدني وخدمات العقار.


ويقدم النظام القضائي من خلال الإنترنت خدمات أخرى وهي الاستدعاء القضائي عبر نظام أبشر، وتسجيل إجراءات المحاكمة، وتطوير الوصول إلى الأنظمة واللوائح، وإدارة ومتابعة القضية إلكترونيا، وإيداع القضايا والمذكرات عن طريق الإنترنت من قبل الأطراف أمام محاكم نوعية متخصصة في المجالات العمالية والتجارية والأحوال الشخصية والإدارية والجنائية إلى غيرها.

وحقيقة أن ما تم بعد ذلك بأسابيع وأُعلن عنه مؤخراً من تطورات تقنية إضافية خاصة لصلاحيات محاكم وقضاة التنفيذ يضيف إلى ما تم ذكره خطوات إجرائية أفضل لتحسين استخدام التقنية.

كان ذلك جزءًا من ورقة العمل التي قدمها مكتبنا بالاجتماع السنوي للاتحاد الدولي للمحامين قبل عدة أشهر بالولايات المتحدة الأمريكية لشرح أثر التقنية على التطوير القضائي وكان ما طُرح محل تقدير واهتمام المحامين المشاركين من مختلف دول العالم.

وبالرغم من الخطوات الإجرائية لتحسين استخدام التقنية يواجه النظام القضائي بعض التحديات في استخدامها، مثل عدم التزام الإدارة العليا، والتخطيط غير الكافي، وإدخال معلومات غير كافية للمستخدم، والافتقار لحل المشاكل والصيانة، وافتقار المديرين للخبرة.

وحل المشاكل المذكورة يحتاج إلى التركيز على التدريب وتيسير الوصول من قبل العامة للخدمات بما يؤدي إلى اعتماد منظومة إلكترونية متكاملة للنظام القضائي تساهم في توفير الوقت والجهد وتسهل الإجراءات القضائية الفعالة، وكل ذلك يتطلب تعميم ما تقوم به وزارة العدل من استخدام التقنية في المحاكم على جميع المرافق والسلطات العدلية والحقوقية.

وفي الواقع نجحت النيابة العامة في تقصير فترات التداول بين القيادات والمحققين في العمل والتفتيش واتخاذ القرارات بصورة كبيرة تستحق الإشادة والاعجاب.

ونظام أبشر الذي يقدم أكثر من 100 خدمة دليل على التقدم التقني الذي تتحرك به مجمل السلطات الحقوقية والأمنية والعدلية.

وقطاع المحاماة والمحامون والسلطة القضائية والأمنية وبعض القطاعات الحكومية بحاجة إلى تطوير تقني وتأهيل حقوقي دائم لمواكبة احتياجات وتحديات استخدام التقنية ليس فقط أمام السلطة القضائية بل أمام جميع السلطات والهيئات الحكومية ليكون الجميع قادرين على حماية الأمن المعلوماتي والسيبراني الوطني.

وما أعلنت عنه وزارة الداخلية مع المديرية العامة للسجون من بدء فكرة مشروع العقوبات البديلة باستخدام السوار الإلكتروني ليكون عقوبة بديلة للسجن ويستفيد بها ما يقارب 50000 سجين أو موقوف، يعتبر نقلة للقانون والقضاء الجنائي والعقوبات في المملكة بما يضيف ويرسخ أن العقوبة للإصلاح والتهذيب وليس لإخراج المواطن المذنب من الحياة الاجتماعية. وكل عام وأنتم بخير.