-A +A
عبده خال
جاءت الأخبار عن إعلان الإدارة الأمريكية بأن الرئيس دونالد ترمب يعتزم إدراج جماعة الإخوان المسلمين على القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.

هذا الخبر ستتعلق به أمور سياسية عديدة يمكن لها تغير خارطة التجاذبات الإقليمية وتحديداً في العالم العربي، فالإخوان متواجدون في كل بقعة عربية ويعملون سراً وجهراً من أجل أهدافهم السياسية، وقد استطاعوا ركوب الموجة الثورية وأظهروا للغرب أنهم الممثل الرئيس لجميع التيارات الإسلامية؛ لكي يحظوا بالدعم الغربي، وقد حدث ذلك، فمع رغبة الغرب (أمريكا) بتغير بعض أوراق القيادات العربية كونها شخصيات غدت محروقة، ولأن الشارع العربي في بعض البلدان يغلى مطالباً بحقوقه الحياتية، وفي الوقت نفسه كانت التيارات الإسلامية الحركية تشبع الغرب رعباً وخوفاً؛ ولهذا تم تقديم الإخوان لأن يحكموا... وحين فشل حكمهم في النموذج المصري، ظلت أمريكا بزعامة أوباما على التأكيد بأحقية الإخوان في استعادة الشرعية في مصر، ومع تغير الظروف السياسية واكتشاف مخطط الإخوان في استعادة الخلافة تراجع الغرب عن دعم الإخوان وظلت تركيا على اتفاقية جلب العالم الإسلامي كتعهد من أجل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي..

ولأن السياسة ليس لها وجه صريح فهي أشبه بغليان المرجل، كل لحظة لها وجه، ها نحن نقف على الوجه المتمثل في عزم الرئيس الأمريكي إدراج التنظيم الإخواني في قائمة المنظمات الإرهابية.

ولأن الغرب يبصم (أو يميل) لكل إجراء تتخذه أمريكا لمحاربة الجماعات الإرهابية فسيسلكون نفس المسلك، ولو حدث هذا الإجراء فكيف للدول الحاضنة لجماعة الإخوان أن تتصرف؟

وأعتقد أن دولتي تركيا وقطر ستكونان في محل اللوم والتقريع كونهما حاضنتين وممولتين لهذه الجماعة.. ولأن الداعم الحاضن يتحول إلى مساند للإرهاب، فهل تتخلى الدولتان عن دورهما السابق؟ وإذا لم يحدث ذلك فكيف للإدارة الأمريكية أن تعلن عن جماعة إرهابية تتواجد في أماكن محددة، تتحرك عليها تلك الجماعة في تحقيق أهدافها ضد دول أخرى؟

وهل تستطيع الدول المتضررة من أفعال الإخوان أن تلح على الدول الغربية لمخاطبة الدولتين الحاضنتين في أن تتخليا عن الجماعة؟

الأيام القادمة تحمل تغيراً جديداً ربما يؤدي إلى تفاقم الحساسية وخروج مطالبات للتفاوض من أجل جنى المكاسب من أجل التخلى عن جماعة الإخوان..