-A +A
مي خالد
نعيش هذه الأيام في السعودية فترة نشوء طبقة عمالية جديدة هي طبقة الباعة والكاشير. فقد اختفى تقريبا البائع الرجل الأجنبي في جميع أسواق التجزئة المحلية والماركات العالمية وبعض الأماكن الأخرى.

واحتل مكانه النساء سواء سعوديات وهن الغالبية أو غير سعوديات.

وفي هذه المرحلة الفارقة والتي ستغير التركيبة المجتمعية للأبد فلا تعود التركيبة هي تركيبة مجاميع ما قبل الرأسمالية التي يقودها الحامل الاجتماعي السعودي المعروف من انتماءات طائفية وجهوية وحضرية وبدوية... إلخ.

بل إن التنمية التي هي دورة الاقتصاد المنتج. التنمية الوطنية الحقيقية المتمحورة حول قوى الإنتاج الوطني والتي تحدث بالضرورة تراكما في رأس المال الوطني الذي بدوره يدخل في عجلة الإنتاج ويوسع دائرته مشركا المواطنين فيه، ومستثمرا فيهم ومعهم. هذه التنمية ستغير التركيبة الاجتماعية. لأنه داخل هذه الدائرة يتحول المجتمع إلى شرائح وكل شريحة تتوحد في نضالها على اختلاف مرجعيات أفرادها وتتفق في ما بينها على الدفاع عن مصالحها، وبهذا تتولد النقابات العمالية التي تناضل ليس بالضرورة ضد رب العمل بل تناضل لاكتساب حقوقها وتقليص ساعات العمل المنهكة ورفع الأجور الضئيلة إلى غير ذلك من شروط وظروف. وهذا المخاض على صعوبته لكنه حتمي، خاصة مع دخول المستثمر الأجنبي غير المنتمي الذي يسعى للاستثمار واستغلال جميع طاقات العمل الممكنة لدينا وهذا بالطبع ليس عيبا، لكن العيب هو أن لا يكون نتيجة استثماره تراكما في الرأسمال الوطني السعودي. وهذا هو معنى النمو، النمو الضار بمعنى دورة رأس المال وهروبها للخارج. لذا نحن نسعى للتنمية بكافة مخاضاتها وصعوبتها ونخشى من دورة النمو.