-A +A
مي خالد
أول تغريدة لي في تويتر قبل أعوام طويلة لم أعد أحصيها قلت فيها: (تويتر برلمان السعوديين).

وتناقل الناس هذه التغريدة طوال سنوات مؤيدين لمعناها مصادقين على فكرتها وموافقين إجمالا على المهمة الخطيرة التي يقوم بها تويتر في محيطنا السعودي على اعتبار أنه صوت المهمشين والضعفاء والمغلوبين على أمرهم ومنبر لمن لا منبر لهم.

لكن كل هذه التصورات المثالية الحالمة كانت خاطئة وأثبت الزمان عدم صحتها، بل أثبت عكسها، وتحول تويتر لصوت الكراهية والبغضاء والتناحر.

قبل مدة ألقى مدير شركة ديزني خطابا وهو يتسلم جائزة ما، وتحدث خلال كلمته عن تدهور القيم المدنية الحضارية والإنسانية وعن الجو البغيض الذي يشعر به وهو يستعمل إحدى منصات التواصل الاجتماعي على الإنترنت.

إليكم ما قاله:

«تنمو اللا مبالاة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ففي السنوات القليلة الماضية، تم تذكيرنا بقسوة بأن الكراهية تأخذ أشكالا متعددة، وأحيانا تتنكر في صورة تعبير مقبول اجتماعيا مثل الخوف أو الاستياء أو الاحتقار. إن الكراهية تستهلك خطابنا العام وتقوم بتشكيل بلدنا وثقافتنا. وتحول الأشخاص الذين ما زالوا يؤمنون بالكياسة وحقوق الإنسان واللياقة إلى أشخاص لا يمكن التعرف عليهم».

وأضاف: «تمتلك الحشود على الإنترنت قوة أساسية وغير واعية تمكنهم من المضي قدمًا في جداول أعمال الكراهية. كان هتلر سيحب وسائل التواصل الاجتماعي. إنها أداة التسويق الأقوى التي يمكن أن يحلم بها أي متطرف ديكتاتور. لأنه وبالنظر لتصميمها تعكس وسائل التواصل الاجتماعي نظرة ضيقة للعالم تتخلص من أي شيء يتحدى معتقداتنا مع التحقق باستمرار من قناعاتنا وتعميق مخاوفنا العميقة أصلا».

ترجمت كلماته تلك وأنا مندهشة من دقة تعبيره ووصفه. هذا بالضبط ما يحدث لدينا في تويتر العربية. كمية ألفاظ نابية للمخالف وشتائم وانتقاص وإقصاء وشوفينية وتعالٍ وتحزبات لحشود عمياء يقودها مشاهير منتفعون. وقائمة الوصف تطول لدرجة تمكنها من استيعاب كل بغض العالم.