-A +A
مي خالد
اليوم هو العاشر من شهر أبريل حيث وعد العلماء بكشف أول صورة حقيقية للثقب الأسود.

كاتبة هذا المقال رأت عشرات الرسوم التخيلية لما كان يتصوره العلماء عن شكل الثقب الأسود وبعض المشاهد في أفلام ومسلسلات علمية. لكنها حتى الآن لم ترَ الصورة الحقيقية للثقب الأسود، وما زالت تظن أنه ليس أسود بالفعل، بل هو ثقب متوهج، وتنتظر بحماس تلك الصورة الموعودة.

أما بالنسبة لعنوان المقال فهو عنوان غير دقيق، حيث إن الرثاء الحقيقي توجهه الكاتبة للفضول العلمي لدى الإنسان العربي.

عدم المبالاة الشعبية وفي وسائل الإعلام حيال هذه الصورة لا يعني أننا لسنا فضوليين. بل نحن أمة فضولية لكن فضولنا ينصب حول مراقبة الناس لذا قتلتنا الحروب والهم.

صورة الثقب الأسود ستغير العالم وشكل العلوم ومستقبلنا وتاريخنا على كوكب الأرض لكننا لا نبالي!

الثقوب السوداء هي أكثر الأشياء غموضاً في الفضاء. ووفقاً لقوانين النسبية العامة، فهي في حد ذاتها غير مرئية. على عكس الأجسام السماوية الأخرى، سطحها ليس صلبا ولا غازيا، قوتها تتجاوز الجاذبية التي نعرفها حيث لا يمكن لأي شيء الهروب من أمامها، فهي تمتص حتى الضوء. وكانت مجرد افتراض علمي طوال عشرات السنين، والآن هذا الافتراض الخيالي قبض عليه العلماء وصوروه.

يا لغرابة العالم الذي نعيش فيه ويا لعظمة العلم والعلماء الذين يحركهم فضولهم نحو اكتشاف الفضاء وقوانين الطبيعة ولا يحركهم فضولهم نحو نوايا الأشخاص الآخرين ومعتقداتهم!

ختاماً؛ أحب هذا الاقتباس العذب من مقولات نيوتن الفيلسوف والفيزيائي الذي اكتشف الجاذبية الأرضية والذي عاش قبل 4 قرون تقريباً: «لا أعرف ما أبدو للعالم، لكن بالنسبة لي، يبدو أنني كنت مثل صبي يلعب على شاطئ البحر يبحث عن حصاة أكثر سلاسة أو صدفة أجمل من المعتاد، بينما يظل المحيط العظيم محتفظاً بكنوزه غير المكتشفة بعد».