-A +A
مي خالد
بينما نعيش مرحلة تاريخية خطيرة سينعدم في مستقبلها القريب الهدوء الذي عاشته البشرية خلال عقود قليلة ماضية.

مرحلة تاريخية تواجه فيها البشرية 3 معضلات عالمية تتعلق بالتغير المناخي والحرب النووية والاضطراب التكنولوجي المتمثل في الأتمتة والتجسس على مستخدمي الإنترنت. فهذه الأمور الثلاثة ستغير وجه التاريخ وتمسخ العالم الذي نعرفه وتغير شكل الحياة بالكامل في أي لحظة.

ولا توجد دولة في العالم مهما بلغت عظمتها وقوتها تستطيع مجابهة هذه التحديات لوحدها. فعلى سبيل المثال يستطيع ترمب أن يبني جدارا عازلا بينه وبين المكسيك لمنع الهجرات غير الشرعية، لكنه لو قام ببناء ألف جدار لصد القنبلة النووية والشتاء الذي ستجلبه معها فلن يستطيع التأثير حتى على 1% من قوتها ولن يتمكن من صدها. وكذلك الأمر مع الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية التي يرفض المساهمة في أبحاثها. أما الأتمتة والذكاء الصناعي فالحكومات الآن تحاول تبطيء إيقاعها. هذا غير العجز عن صد الهجمات الإلكترونية والتجسس على الناس.

ومع كل هذه التحديات العالمية يحاول بعضنا رفع شعارات مضرة بمستقبلنا تدعو السعوديين للانكفاء الذاتي وإغلاق دولتهم عليهم.

ليس ترمب فقط وبعض السعوديين من يتصرفون بعنجهية ضد المهاجرين، بل هناك الكثير من الدول والأشخاص الذين قد يصل بهم الأمر للقتل مثلما حدث في نيوزيلندا ضد المسلمين.

يحدث ذلك في وقت تتعرض فيه الوظائف التقليدية للخطر، بينما يخاف هؤلاء من أن يستولي المهاجرون على وظائفهم. لكن الهجرة يمكن أن تكون قيمة إيجابية اقتصاديا واجتماعيا وتساعد عبر التثاقف وتبادل المعارف والخبرات المختلفة على فهم البشر لبعضهم واتحادهم أمام التحديات العالمية القادمة على الأرجح قبل عام 2050. والله أعلى وأعلم.