-A +A
عيسى الحليان
‏على الرغم من حداثة مفهوم الحوكمة المؤسساتية في النظام الإداري العربي عموما، إلا أنها قد حققت قفزات كبيرة في معظم الدول العربية. والحوكمة ليست ترفا إداريا كما يتصور البعض، بل وسيلة ضرورية للحفاظ على مكتسباتنا التنموية والدفاع عنها، ناهيك عن الانضباط وجودة الأداء في الإدارات الحكومية، فالحوكمة لا تتجاوز مجموعة القوانين التي تضمن الشفافية والانضباط في الجوانب الإدارية والمالية. أجهزة الدولة مثلا تطبق نظام الحوكمة على الشركات المساهمة للحفاظ على مكتسباتها وذلك من خلال هيئة سوق المال، وهذا متطلب ممتاز، لكن أليس القطاع العام بحاجة لهذه الحوكمة كالقطاع الخاص إن لم يكن أكثر؟ وطالما اتفقنا على أن الحوكمة لا تجاور فكرة مساءلة الإدارة وضمان الرقابة وعدم استغلال السلطة، فإننا وفق هذا المنطلق، ومع هذه الإصلاحات التي تجتاح البلاد في كل جانب، نكون بذلك من أكثر الدول حاجة لمتطلبات التحول المؤسسي التي تسعى إليها رؤية المملكة 2030، ومن بينها الحوكمة، وكلما زاد تفشي هذه الأمراض المستوطنة في جهازك الإداري والمالي، كلما زادت حاجتك لتناول أدوية وعقاقير الحوكمة والتحول المؤسسي.

بعض الأنظمة الحكومية تمنع رجل الأعمال من الجمع بين عضوية أكثر من مجلسين في الشركات المساهمة، والتاجر من عضوية أكثر من دورتين في الغرف التجارية، والمتطوع من عضوية أكثر من مجلسين للجمعيات الأهلية، وهكذا، والهدف في النهاية هو جودة الأداء، وإعطاء الفرصة للآخرين، فلماذا لا يطبق الشيء نفسه على الموظف الحكومي، الذي تجده أحيانا عضوا في 5 أو 6 مجالس، ومثلها من اللجان الحكومية، خلاف تمثيله لجهته في حضور المؤتمرات والمنتديات والمناسبات في الداخل والخارج، فيما الحوكمة تضع قيودا على محددات العمل الحكومي، وتفرض مبادئ تكافؤ الفرص والشفافية والمساءلة وعدم استغلال الوظيفة الحكومية.