-A +A
مي خالد
هناك موجة فكرية عدائية وغريبة يتصدرها بعض الشباب السعودي للأسف، في وسائل التواصل الاجتماعي تنفي العروبة عن أي عربي خارج الجزيرة العربية، وهي ناشئة أساسا على سبيل النكاية للفكر القومي وللعروبيين، وللمواقف العربية السياسية المتخاذلة من قضايانا الوطنية.

لذا أود أن ألخص بعض الأسس المهمة التي تخفاهم أو يخفونها حول التأصيل العروبي لدى المفكرين القوميين، وأولها أن الهوية العربية ليست هوية عنصرية ولا تقوم على أساس عرقي. مثلا المفكر العراقي ساطع الحصري الذي لم يشرح أحد حتى الآن فكر ابن خلدون مثله، حين يتناول القومية العربية وهو مفكر قومي كلاسيكي يركز على اللغة العربية ويهمل الجغرافيا، وينسحب هذا الحديث على أغلب القوميين العرب التقليديين، فهم يرون الهوية العربية هوية ثقافية لا تقوم على العرق. والعروبة عندهم ليست جوهرا جامدا بل مرت بمراحل تبدأ بعروبة ما قبل الإسلام ثم العروبة التي بلورها الإسلام وشذبها وهذبها، فالدين أو «الملة» حسب تعبير ابن خلدون لا تتعارض مع القومية. ثم عروبة معاصرة افتتحها كتاب النهضة في القرن التاسع عشر ووصلت إلينا في القرن الحادي والعشرين، فالعروبة إذا لدى القوميين ليست مفهوما ثابتا، بل كائن حي يخضع للشروط الاجتماعية والاقتصادية ويتغير بمرور التاريخ.

ولهؤلاء المفكرين القوميين العرب جهود في إثبات عروبة الأراميين والأقباط والأمازيغ. فهم عندهم أمم عربية قديمة. واعتبروا أن وجود أقليات في الأمة العربية حالة طبيعية في الأمم الأخرى ولا تؤثر في الروح القومية لتلك الأقليات.

يعتبر القوميون العرب المعاصرون أن الهويات الوطنية المعاصرة هويات مزيفة صنعها الاستعمار. فإن كانت البرجوازية الأوروبية هي من صنعت القوميات الأوروبية بهدف توحيد السوق وتسهيل التجارة. فإن الإنسان العربي المطحون والمحتل هو آخر المؤمنين بالقومية العربية بوصفها منقذا لطبقته الكادحة، ومحررة لوطنه من العدوان الخارجي.

عبر هذه الأسس للفكر القومي تسقط فكرة نفي العروبة عن المتحاورين في وسائل التواصل الاجتماعي التي يسعى إليها البعض لتحقيق نقطة تفوق على محاوريهم.