-A +A
حسين شبكشي
كانت الساحة السعودية مليئة بالأخبار في الأيام الماضية، أخبار مهمة ولافتة. بطبيعة الحال كانت سلسلة الأوامر الملكية أهمها ولعل أبرزها ما جاء فيها فصل مجلس الوزراء عن الديوان الملكي مما سيعيد مأسسة مجلس الوزراء بشكل أدق على ما يبدو. وكذلك التغيير الذي حصل في وزارة الخارجية والحرس الوطني والإعلام والتعليم، وإنشاء هيئات جديدة تماما، كله يصب في إعادة الهيكلة وبناء المؤسسات على أسس تقييم الأداء لها واستبدال المقصرين بوجوه جديدة. ونال تغيير وزير الخارجية حيزا كبيرا من النقاش، إلا أنه مع الشرح يصبح الطرح معقولا ومقنعا حينما يكون التغيير هو الإتيان بشخص مثل إبراهيم العساف، وهو أحد أقدم الوزراء الذين خدموا في الدولة، وكان له الفضل في إصلاح وزارة المالية عندما استلمها ممن كان قبله، وإعادة بناء الثقة بين وزارة المالية وقطاع الأعمال وإعادة الاحترام لها، وسيكون منوطا بمهمة تطوير إدارات الخارجية وهيكلة أقسامها، وهي مهمة مطلوبة جدا وسيتفرغ الجبير لمهام الدبلوماسية. أما الإعلام فلم يواكب التطلعات ولا التحديات الملحة والهجمات الشرسة التي تعرضت لها المملكة، انتقل أسلوب الاختيار من الاعتماد على من لهم خلفية «إدارية» إلى اختيار من لديه خلفية «مهنية»، فكان الاختيار على شخصية من الإعلام الخاص وهو الأدرى بشجون المهنة ومتطلباتها وتحدياتها، وكل الأمل أن يستمر في أداء مسؤولياته كإعلامي أولا حتى يبقى في صميم روح التحدي ولا ينساه فيتحول إلى حالة منعزلة بين المنصب والمطلوب منه. وجاءت مع هذه الأوامر الملكية مجموعة أخرى من الأخبار اللافتة، منها قرار شركة النفط العملاقة «أرامكو» بالدخول إلى عالم تشغيل وتملك محطات البنزين في السعودية، وهذا طبعا خبر يثير قلق ملاك محطات البنزين سواء صغارهم أو كبارهم من القطاع الخاص، فحتما هذه منافسة غير متكافئة وسيكون نتاجها الحتمي خروج عدد كبير من ملاك المحطات الصغيرة من السوق لعدم قدرتهم على منافسة شركة النفط الأكبر في العالم، وهو نموذج أعمال تكررت نتائجه السلبية في أكثر من مشهد حول العالم عندما يدخل «غول» كبير إلى السوق عادة ما يدمر صغار اللاعبين. والآن هناك نماذج أخرى تدخل فيها أرامكو في صلب عملها مثل المقاولات والتشغيل الطبي والمستشفيات والتموين الغذائي، فهل ستنفتح شهيتها هي الأخرى للدخول في هذه المجالات لمنافسة من هم موجودون فيه. كان الأجدى أن تستحوذ أرامكو على شركة موجودة في الخارج في مجال تشغيل المحطات وتنتشر عالميا بدلا من منافسة الشركات الوطنية. وهي وجهة نظر تحتاج إلى تمعن وتدبر بعناية.

أقيمت أولى حفلات مهرجان شتاء طنطورة الفني بتجهيزات فنية غير مسبوقة وإعداد استثنائي وأسماء من الوزن الثقيل جدا تشارك في هذه الفعاليات لتضع هذا المهرجان على خارطة المناسبات العالمية بقوة. وفي حدث ثقافي آخر لافت انطلق معرض جدة الدولي للكتاب بمشاركة جيدة من دور نشر عربية وإن كانت المشاركة «الدولية» لا تزال تبقى دون المأمول ولكنه كان مستغربا غياب وزارة الثقافة عن الفعالية، وحضور وزارة الإعلام، والمناسبة هي ثقافية بامتياز ولا علاقة لها بالإعلام، ومن هذا المنطلق نتمنى إلغاء وجود المراقب الإعلامي الذي يفسح عن الكتب الشخصية في منافذ الجمارك وفي مطارات البلاد، فلا علاقة اليوم بوزارة الإعلام بشأن الكتب فهذا شأن ثقافي بحت. السعودية فيها العديد من الحراك المتنوع المثير والآسر للعناوين، وهي مسألة تبقي الطموح عاليا وقائما لطلب المزيد.

* كاتب سعودي