-A +A
منى المالكي
في طريقي للعمل يرتفع صوت عبدالمجيد عبدالله في السيارة «عايش سعيد.. أنا عايش بدونك بس.. عايش بس.. الحزين اللي تربع قمة الأحزان.. عندي سعيد.. أنا تنبض عروقي نص نبض.. ووسط صدري نص قلب.. نصفه الثاني معك يعني بعيد.. آه عايش سعيد»، كيف يجتمع الحزن والوحدة مع الحب؟ هل يصل حالة التماهي والذوبان، في الآخر أن تعيش بقسمة ظالمة لا تملك إلا النصف فيها وتملك معها السعادة؟ أن ترضى بالانزواء بعيدا لوحدك تعيش سعادة تصنعها بنصف قلب وترضى أن تكون في قائمة الانتظار على أمل العودة يوماً!! هل هذه المثالية في الحب أم أنها أعلى درجات العشق والوله!

الأسئلة التي يثيرها الفن هي قمة المعرفة الإنسانية، تجعلك تجول داخل نفسك لتنبش أماكن قد كساها الحنين وعاث في أرضها النسيان، لتعود وقد حاولت أن تتعرف على تلك الزوايا التي امتلكت الفرحة يوماً وتخاف أن يأتيك الدور لتغني أنا عايش سعيد!

الثنائية في الحب هي قمة الكمال، أقصد طرفان يعتني أحدهما بالآخر لتعيش السعادة، لكن أن يختفي طرف ويبقى الآخر في انتظار اتصال هاتفي وللأسف ينقطع الاتصال ومع ذلك تبقى السعادة تحوم حول ذلك القلب الذي يعلنها بالنسبة لي أنا سعيد!! أزعم هنا أن الشعر جنون والشاعر يقول ما لا يفعل!! أعلم أن الحب لا يمكن قياسه بالمنطق أو بحسابات العقل و«للناس فيما يعشقون مذاهب»، ولكنه الفضول في السؤال لمعرفة مكامن تلك السعادة!

الجميل والمبهج هي هذه الرحلة التي استمرت طوال يومي وأنا أبحث وأسبر أغوار الروح سؤالاً وتعاطفاً مع تلك الأرواح الهائمة وحيدة مع قسوة الانتظار لعل وعسى أجد مكاناً للسعادة مع هذه الكلمات المدهشة، لكن للأسف رجعت من هذه الرحلة وأنا أكثر إيماناً بمقولة إبراهيم الفقي، يرحمه الله، «أتريد السعادة حقاً... لا تبحث عنها بعيداً.. إنها بداخلك».

* كاتبة سعودية

monaalmaliki@