-A +A
أحمد عجب
في بعض الأحيان ينتابني شعور بأنني نمت نومة أهل الكهف وصحوت على هذا الزمن الغريب، لا أدري كم لبثت، لكن الأكيد أن كل الأشياء الجميلة استحالت أشباحاً موحشة، لا حياة فيها، لم تعد المشاعر الحميمة ولا لمة العائلة الصغيرة حول المدفأة هي مبعث السعادة، فالكل لاهٍ بجواله، لم تعد ثقافة العيب موجودة في ظل المفاهيم الدخيلة والتغيرات الديموغرافية السكانية، لدرجة أن سلوك الأقلية طغى على الأكثرية، حتى ذلك الحب العذري بين الشاب وابنة الجيران التي يحلم بالزواج منها، تبدل اليوم لمشاهد حية عبر الأجهزة المحمولة غالباً ما تنتهي بفضيحة مدوية أو حالة ابتزاز رخيصة!

أخطر ما يواجهه المجتمع اليوم أن يصحو على هذا التغير الجذري برموزه، من عالم بالدين والآداب والتكنولوجيا، لأناس جهلة ومنفرين، إنجازهم الوحيد (لزمة يرددونها) أو مشهد سطحي أعدوه مسبقاً ثم بثوه، ليحصد ملايين المتابعين المغفلين!

كيف نقبل أن يكون هؤلاء الجهلة قدوة لأبنائنا، وكيف يمكننا إقناعهم بأنهم وباء متفشٍ وهم يتحدثون إليهم عبر الجوال أكثر منا، كيف نقنعهم بأن هؤلاء مفسدة للذوق العام، كيف يمكننا إقناعهم بأن يتركوا عنهم الجوال ويلتفتوا لدروسهم وهم يرون أولئك المشاهير يحصدون آلاف الريالات من وراء إعلاناتهم، كيف لا تريدون من أولادنا أن يروا في مشاهير الغفلة عظماء زمانهم وهم يتصدرون الحفلات، المهرجانات، افتتاح المحلات، وقريبا جداً سيتصدرون منصات توقيع رواياتهم الضحلة وقصصهم التافهة بمعرض الكتاب الدولي بالرياض وجدة؟

مشاهير الغفلة لا يحتاجون لدراسة أبعاد تأثيرهم السلبي على مجتمعنا، انظروا فقط من حولكم لتزايد حالات التشتت الذهني بالمدارس، لقائمة البطالة، العنوسة، الطلاق، وقضايا العقوق، وستدركون بأن مستقبلنا يسير برعونة عكس عقارب الساعة !

الحل مع مشاهير الغفلة لا يحتاج لسن أنظمة، وإنما لتطبيق نظامي حماية الطفل والحماية من الإيذاء، فهؤلاء ومن يقفون إلى جانبهم يرتكبون في اليوم عشرات الجنح الإنسانية، بداية بممارسة التسول حين يعرضون سلوكيات لا تصل إلى حد المهارة لتكون مصدراً للعيش، ومروراً باستغلال الأطفال وكبار السن وعرضهم بشكل غير لائق للتربح من ورائهم، وانتهاء بإشاعة الانحلال الأخلاقي من خلال العبارات البذيئة والمواقف المبتذلة، إنهم لا يختلفون كثيراً عن أولئك (المتخلفين) الذين يلمعون شحاتتهم اليومية ببيع العلكة والمناديل، لهذا بات لزاماً تحريك باص مكافحة التسول واصطياد مشاهير السوشل ميديا وترحيلهم إلى بيئتهم البدائية بعيداً عنا !