-A +A
حسين شبكشي
غيّب الموت الكاتب الوطني الكبير عبدالله خياط، بعد رحلة طويلة وحافلة بالعطاء والإنجازات. كان الراحل هو أحد أهم الأقلام الوطنية المخضرمة والتي انغمس حبرها في الشأن المحلي بشكل عميق ومركز ومتخصص.

وتحول عموده المنتظم في هذه الصحيفة «مع الفجر» إلى وجبات مشكلة تتطرق إلى مواضيع شتى تحمل هم المواطن من شركة الكهرباء إلى الإعلام إلى التعليم وصولا إلى التذكير بشخصيات عامة غابت عن الأضواء.

عملت مع «العم» عبدالله خياط -رحمه الله- كعضو مجلس إدارة لمؤسسة عكاظ، وكنت دائما ما أسعد بتواصله معي والاستمتاع بتعليقاته الساخرة واللاذعة في آن. عندما دخلت المؤسسة كعضو فيها، ومن بعد ذلك كعضو مجلس إدارة، كان «العم» عبدالله خياط من الوجوه المؤثرة في هذه المؤسسة العملاقة، كيف لا وهو من المؤسسين لها، وكان هناك وقع شخصي آخر علي أنا، وهو أن «العم» عبدالله خياط كان قد عمل مع والدي في المؤسسة وساهما في مسيرتها الناجحة، وكان يذكرني -رحمه الله- بذلك ويشجعني بقوله هذا الشبل من ذاك الأسد، وغير ذلك من العبارات التحفيزية.

كان محبوبا من الكل، ودودا في تواصله.

دخل مجال التجارة بتأسيسه مطابع كبرى تمكنت من تكوين اسم تجاري منافس في فترة وجيزة.

تعرض لوعكات صحية متواصلة في السنوات الأخيرة، وكان دوما محل رعاية الطبيب الإنسان الراحل سليمان فقيه رحمه الله، واستمر ابنه الدكتور مازن فقيه على نفس النهج في الاهتمام به.

كان لديه صداقات متعددة ولكن كان مقربا جدا من السيد أحمد عبدالوهاب والراحل الكبير الدكتور محمد عبده يماني.

رحل عبدالله خياط وهو يكتب حتى آخر يوم في حياته، مؤمنا بقوة الكلمة وأهميتها. رحل وهو محتل احترام ومحبة وتقدير.

ولعل المشاركة العريضة في رثائه كانت أبلغ شهادة في حقه وفي مكانته.

ستفقد الصحافة السعودية قلما وطنيا مخضرما، كان ضمير الشأن المحلي وسيفقد المجتمع السعودي قامة كبيرة.

غياب الكبار يكون محزنا بقدر مكانتهم.

كل من يقلب صفحات «عكاظ» سيفتقد «العم» عبدالله خياط، وكل الباحثين عن كلماته في عموده «مع الفجر» سيدركون غيابه.

رحل بعد أن أنهكته السنوات بين عمل وترحال وأثرت على صحته ولكن بقي قلمه صامدا حتى موعد الرحيل.

رحم الله العم عبدالله خياط رحمة واسعة وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.

* كاتب سعودي