-A +A
مي خالد
يعيش السعوديون هذه الأيام على موعد يومهم الوطني المرتقب. وهو يوم ذكرى عزيزة على قلب الكبير والصغير من أبناء الوطن المخلصين، ستحل بعد أيام قليلة.

وبهذه المناسبة أود أن أعاتب الشعراء على قصائدهم التي تتحول لأغانٍ وطنية وهي لا تكاد تختلف عن نمط واحد محدد ومعروف بناء أبياتها وموضوعاتها سلفًا وكذلك الألحان متقاربة.


الأغاني الوطنية السعودية تكاد لا تخرج عن أسلوب تعداد مناطق ومحافظات المملكة ومديح الملك وولي عهده الأمين حفظهما الله، وهذا جيد لولا تحوله لنمط وتقليد متبع خالٍ من التجديد.

قليلة هي الأناشيد الوطنية التي لا تنضوي تحت هذه الصورة منها: نشيد أبوبكر سالم بالفقيه رحمه الله «يا بلادي واصلي». ونشيد طلال مداح رحمه الله «وطني الحبيب» ونشيد «بلادي.. بلادي منار الهدى».

ففي هذه الأناشيد الثلاثة تتشكل سردية وطنية رائعة، فالسعودية فيها مهبط الوحي وقبلة المسلمين، وفيها قبر النبي الأكرم، وموئل كل شريف نبيل المحتد. وقيادتها من أسرة آل سعود الكرام الذين حفظوا عهدهم معها ومع المواطنين، والجميع حكومةً وشعباً يعمل لرفعة هذا الوطن الغالي.

لكن هذه الأناشيد مضى عليها عقود طويلة وتوفي مغنوها؛ لذا يقع على عاتق الشعراء تجديد هذه السردية لمساعدة أبناء السعودية الجديدة على فهم مكانة السعودية عالمياً في مطلع القرن الواحد والعشرين.

نتطلع لشباب متعلم يخدم وطنه في كل المجالات بلا بطالة ولا إرهاب، ودولة تقوم بالاستثمار محلياً في الموارد البشرية وفي الطاقة المتنوعة، وإصلاح البنية التحتية ورفع مستوى المنتجات السعودية التنافسية في السوق العالمية التي هي نقلة نوعية باتجاه مستقبلها. وتستغني عن الريعية والنفط، أو على الأقل تقليل الاعتماد عليه.

هل من الصعب أن تتناول الأغاني الوطنية هذه المضامين الجديدة وتستوعبها وتعيد إنتاجها فنيّاً؟

نحن في حقبة تاريخية جديدة ومختلفة نحتاج فيها سرداً وطنياً جديداً يواكب الإصلاحات والتحديث. نحتاج فيها أناشيدَ حماسية تدعو للرخاء كما تدعو للأمن الوطني وحماية الحدود والأرض.