-A +A
عبدالله عمر خياط
في شهر مايو تبلغ أرامكو ذكراها الثمانين، على حين أنها الذكرى الثلاثين منذ أن آلت ملكيتها بالكامل إلى الحكومة السعودية، وذلك في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله عام 1988م.

وحسبما جاء في مقال للدكتور«توم شي» بعنوان (الريال السعودي) في كتاب أعدته هيئة تحرير «قافلة الزيت»: «في عام 1939م دفعت شركة الزيت التي غدت تعرف فيما بعد باسم شركة الزيت العربية الأمريكية (أرامكو) إلى حكومة المملكة أول دفعة من نصيبها من ريع الزيت، ولكنها كانت دفعة ذات أثر محدود جدا على اقتصاديات البلاد، التي كانت تنوء تحت أعباء جسام لنشوب الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى أن أعمال الشحن البحرية ركدت ركودا ملموسا، مما أدى إلى نقص كبير في الألبسة والمواد الغذائية، ولكن مع حلول عام 1964م كانت البلاد تجتاز مرحلة من أهم مراحلها الاقتصادية، إذ كان ذلك العام بدء عقدين خطا فيهما الاقتصاد السعودي خطوات حثيثة إلى الأمام بوأته المكانة المرموقة التي يتمتع بها الآن».

لقد عمل في أرامكو عشرات الألوف من الشباب السعودي ومن الوافدين الأمريكيين والأوربيين والآسيويين وغيرهم. وكان مجتمع أرامكو هو رأس الحربة في تقدم المملكة البترولي والصناعي وحتى الأكاديمي، لأن جامعة الملك فهد للبترول والمعادن نشأت بسبب الحراك الذي أوجدته أرامكو وعملياتها.

وكانت أرامكو المصدر الرئيس لخزانة المملكة من المال، وكانت المملكة في البدايات تقترض من أرامكو على الحساب حتى تأتي عوائد مبيعات النفط.

وفي المجال الثقافي فإن أرامكو السعودية أصدرت مجلة «القافلة» التي كانت شهرية ثم كل شهرين، وهي مجلة أدبية وعلمية ممتازة، وكتب فيها كبار الكتاب في العالم العربي وفي المملكة ومنهم الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري، والأستاذ أحمد السباعي، ومحمد سعيد العامودي -رحمهم الله- وتولى رئاسة تحريرها في الماضي طليعة المثقفين السعوديين مثل: شكيب الأموي، وسيف الدين عاشور -رحمهما الله-.

وأسهمت أرامكو في ابتعاث المئات بل الآلاف من الشباب السعودي للدراسة في أمريكا وأوروبا وغيرها من الأقطار المتقدمة وعادوا بكفاءات عالية ومنهم الأستاذ علي النعيمي الذي بدأ موظفاً بسيطاً في شركة أرامكو ثم ترقى وابتعث إلى أمريكا وواصل التقدم حتى ترأس شركة أرامكو السعودية، ثم عين وزيراً للبترول والمعادن أكثر من عشر سنوات.

إن دور شركة أرامكو ومن بعد ما أصبحت شركة أرامكو السعودية دور كبير بل إنه دور هائل في تقدم المملكة العربية السعودية وتطورها الذي ننعم بخيراته حاليا.

السطر الأخير:

وإني وإن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تستطعه الأوائل

* كاتب سعودي

aokhayat@yahoo.com