-A +A
عبدالله عمر خياط
.. أظن أني أول من نبه وانتقد عمرو خالد قبل 10 سنوات أو أقل عندما رأيت بعض أخطائه في السيرة والتفسير بحكم عدم تخصصه في علوم الشريعة، فعمرو محمد حلمي خالد ليس شيخاً ولكنه «محاسب» وهو من مواليد 5 سبتمبر 1967م بالإسكندرية وحاصل على بكالوريوس تجارة من جامعة القاهرة عام 1988.

وبعد أن نشرت أكثر من مقال في انتقاده التقيت به في إحدى المناسبات، ووجدت أن عنده سعة صدر، فقد اعترف واعتذر، وهذه والحق يقال خليقة محمودة تستحق أن أذكرها له.

إلا أنه تورط قبل أيام في الإعلان الدعائي العجيب للدجاج، وهذا الإعلان ليس ورطة واحدة، بل أكثر من ورطة.

يبدو هذا منعطفاً درامياً، ولا أظن أن الاعتذار عن مشاركته الإعلانية الترويجية للدجاج يكفي، وعليه أن يتوقف عن استغلال برامجه في الترويج التجاري.

ولا أريد تأنيب الأستاذ الداعية عمرو خالد إنما أذكره بأن فضيلة الدعوة إلى الله ميزتها الأولى أنها لا ترجو الأجر إلا من الله وحده، وقد بلغ سيدنا أبوبكر الصديق رضي الله عنه المرتبة العالية في التقوى أنه كان عمله خالصاً لوجه الله، وقد نزلت فيه رضي الله عنه الآيات الكريمة، وهي: «وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى».

وأوردت كتب السيرة قصة عبدالله بن عمر بن الخطاب الذي اشترى إبلاً ليتاجر فيها فرآها سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فسأل عنها فقيل له هذه لابنك عبدالله فأمره أن يبيعها ويرد الربح فيها إلى بيت المال، لشبهة أن الناس إذا رأوها قالوا هذه إبل ابن أمير المؤمنين دعوها ترعى في أحسن مكان.

والقرآن مليء بما ورد على لسان الأنبياء «وما أسألكم عليه من أجر»، وإنه لجميل أن يعتذر الأستاذ عمرو خالد عن إعلانه الدجاجي، لكن العجب العجاب هو أنه طبق المثل المكاوي القائل «دجاجة تكاكي عندنا وتبيض عند غيرنا»، وهذا منتهى الإحراج هدانا الله وإياه إلى الصواب وجنبنا مزالق الشيطان ومكره، آمين.

السطر الأخير:

قال حافظ إبراهيم:

إِنّي لَأَحمِلُ في هَواكِ صَبابَةً

يا مِصرُ قَد خَرَجَت عَنِ الأَطواقِ

* كاتب سعودي