-A +A
أنمار حامد مطاوع
الخميس الماضي، في مبنى عكاظ الرئيسي، كانت القاعة، التي ضمت باقة من المشاعر الإيجابية، مفعمة بالهالة الإعلامية الأصيلة والعبق الثقافي الرزين.. والوفاء العكاظي المعهود للوطن وأبنائه. احتفت «عكاظ» بذكرى اثنين من أباطرة الصحافة: تركي السديري ومصطفى إدريس رحمهما الله.

تركي السديري شخصية فريدة ومميزة، له نكهة تأبى إلا أن تفوح على من يعرفه شخصيا ومن لا يعرفه. تلك الشخصية انعكست على مهنته الأم؛ الصحافة. فساهمت في صنع نقلة نوعية للعمل الإعلامي الصحفي السعودي من حيث الجدية والانضباط والقيم الراقية.

ومصطفى إدريس بفكره الإبداعي ساهم في صياغة ذائقة إعلامية جديدة للمجتمع المحلي؛ من خلال كتاباته وموضوعاته وأفكاره التي يطرحها. فقد كان مثقفا أنموذجا لاستيعاب المعنى والخروج منه بفكر جديد.. هو الإبداع.

الحديث هنا ليس توثيقيا، فكل منهما يستحق دراسة أكاديمية متخصصة تبرز الدور الفريد الذي قدمه لمهنة الصحافة السعودية على مدار عقود. لكنه حديث عن التكريم.. إذا كان المكرَّم متوفى.

التكريم صفة محمودة بمعناها المجرد. لكن تلك الصفة قد يشوبها بعض المفسدات إذا كان المكرَّم حيا، مثل: الرياء، أو المجاملة، أو الواجب.. أما التكريم بعد رحيل الشخص من الدنيا فهو الأصدق والأجمل والأكثر نقاء. تكريم الشخص في حياته هو تكريم له بذاته -في معظم حالاته-، أما تكريمه بعد وفاته فهو تكريم لفكره وتكريم لكل محبيه.

التكريم في حياة الشخص لا يحتاج إلى احتفالية، فهو يشاهده في عيون من حوله ونظراتهم التي تفز بالامتنان والرضا.. وفي سمعته التي صنعها على مدار سنوات عمله وحياته.. وفي نتاج أعماله وتأثيرها على مجتمعه الذي يعيش فيه.

من يبحث عن تكريم في حياته هو شخص محدود الإنجاز مقارنة بإمكاناته؛ وهذه صفة ينأى البعد الإنساني أن يقترب منها.. فمن قدموا الكثير لأوطانهم ومجتمعاتهم.. بذلوا كل طاقاتهم –أيا كان حجمها- ليقدموا كل ما يستطيعون للمجتمع.. فيتمثل تكريمهم في إنجازهم.

المشاركون في تلك الأمسية الأنيقة؛ سواء بالتحدث عن الراحلين أو الاستماع لعبارات الوفاء لهما.. كلهم جاءوا حبا لذكراهما وتكريما لتاريخهما الصحفي والإعلامي والثقافي المميز.

* كاتب سعودي

anmar20@yahoo.com