-A +A
بشرى فيصل السباعي
«آكل شارب نايم ببلاش» أشهر عبارة شعبية تقال ولو على سبيل المزاح عن الجانب المغري بحياة السجن، وهي تصف بالفعل واقعا يجب أن لا يكون يدفع فيه الشعب ثمنا مضاعفا لإجرام الفئة التي تفضل أن تعيش نمط حياة طفيلي قائم على الجريمة، ففوق تضرر المجتمع من إجرامهم يخسر الموارد التي تصرف على سجنهم وكان يمكن أن تذهب لمصاريف أهم خاصة الفئات المحتاجة كمستحقي الضمان الاجتماعي، واستمراء نمط الحياة الطفيلي خارج وداخل السجن هو سبب استمراء حياة الجريمة ولهذا هناك حاجة لحل يعيد تأهيل المجرمين وفي نفس الوقت يوفر الموارد المخصصة للصرف عليهم في السجون، وهذا الحل يتمثل بنظام سجن «سان بيدرو» أكبر سجن في بوليفيا، حيث يلزم السجين بالعمل لدفع تكلفة استئجاره للزنزانة التي سيقضي عقوبته فيها ويتراوح مبلغ الإيجار ما بين 1000- 1500 دولار، وكل شيء يحصلون عليه من طعام وماء وغيره يجب أن يدفعوا ثمنه فلا شيء بالمجان، ويمكن إضافة بند إضافي يفرض تعويضات على المجرمين من مكاسبهم تذهب لضحاياهم، وفي أمريكا تعتبر السجون أكبر كيان مشغل للعمالة حيث يوفر برنامج فدرالي يسمى «Federal Prison Industries-صناعات السجن الفدرالي» العمالة من السجناء للصناعات الأهلية والحربية، والأرباح السنوية من تشغيلهم تقدر بحوالى 500 مليون دولار، والسجناء يتسابقون لكي يقبلوا في برنامج العمل هذا؛ لأنه ينقذهم من حياة الملل في السجن، بالإضافة لما يكسبونه من رواتب على عملهم، كما أنهم يرسلون ما يدخرونه لأهاليهم وهذا أفضل من معاناة أهل السجين من العوز، وهناك مثال آخر هو سجن «باستوي» في النرويج وهو عبارة عن جزيرة معزولة يقطنها السجناء فقط ويقوم السجناء فيها بكل المهن والأعمال المنتجة، وفي تشغيل السجناء الإلزامي فائدة إضافية بالنسبة للسعودة وتوطين الوظائف؛ فهناك أعمال لدى المواطنين حاجز نفسي عام ضدها يجعل المواطنين يمتنعون عنها، لكن تشغيل السجناء فيها سيكسر هذا الحاجز النفسي ويصبح عمل المواطنين فيها أمرا عاديا، كما أن خبرة عمل السجناء تسهل عليهم أن يجدوا وظيفة بعد الإفراج عنهم بحكم شهادات الخبرة التي حصلوا عليها من عملهم أثناء سجنهم وهذا للجنسين، وفرض العمل الإلزامي على السجناء يحسن بيئة السجن ويقلل المشكلات السلوكية للسجناء، وهناك مبادرات حكومية مشكورة بهذا المجال لكن لا تزال الدولة تتحمل تكاليف سجن المجرمين بدل إلزام المجرم بدفع تكاليف سجنه وما يحصل عليه من خدمات، والسجين الواحد يكلف الدولة 11 ألف ريال شهريا.

* كاتبة سعودية


bushra.sbe@gmail.com