-A +A
محمد آل سلطان
قرار ترمب هو قرار الكونجرس المتخذ منذ عام 1995 والذي كان يُعرض ويؤجل كل 6 أشهر من رؤساء أمريكا المتعاقبين.. الفرق بين ترمب وغيره من الرؤساء الأمريكان أنه لم يوارب ويؤجل هذه المرة عن القرار المتخذ أصلاً! الفلسيطينيون والعرب وأمريكا وإسرائيل هم في المجمل موافقون على حل الدولتين بعاصمتين فلسطينية في القدس الشرقية وإسرائيلية في القدس الغربية.. كل النواح والصياح الذي يتعالى الآن يشعرك بأن القدس والأقصى تم احتلالهما عشية إقرار ترمب بنقل السفارة الأمريكية للقدس. في رأيي أن هذا لن يغير شيئاً على الأرض، التغيير الوحيد المنشود هو بأيدي السلطة والشعب الفلسطيني في ثباتهم على مبدأ حل الدولتين بعاصمة في القدس الشرقية، هذا هو المتاح حالياً والمعلن مواربة في كلمة ترامب الأخيرة..

أمريكا لم تكن لتجرؤ لولا إنها عرفت أن العرب لا يحركون ساكناً عندما تحتل عواصمهم، بل إنهم يحاربون الدولة التي تصد المشروع الفارسي ويقفون مع ملالي إيران، ولذلك قبل عامين تتبجح إيران على لسان وزير استخباراتها السابق حيدر مصلحي وعدد من مسؤوليها في البرلمان المقربين من المجرم خامئني بأنها تحتل أربع عواصم عربية بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، لتلحق تلك العواصم بالقدس الكبرى التي سقطت في يد إسرائيل منذ عام 1948 وأكمل الاحتلال ضم بقية القدس الشرقية أعقاب هزيمة الجيوش العربية 1967م. انتظر الأمريكان ردة فعل العرب والفلسطينيين تحديداً فوجدوا أنهم مع المحتل الفارسي وضد المنقذ السعودي، مؤامرة وخيانة وشتماً.

الفلسطينيون أولاً وعاشراً هم من ينبغي أن يحفزهم قرار ترمب لتوحيد صفوفهم وإنهاء حالة الزعرنة والانقسام في غزة، وأن لا يضيعوا الالتفاف العربي والإسلامي والدولي حول القضية الفلسطينية حالياً بعد أن قدم ترامب لفلسطين خدمة لا تنسى وأعاد الصدارة للقضية الفلسطينية دولياً، بعد أن دخلت نفقاً مظلماً منذ الربيع العربي.. الفلسطينيون ينبغي عليهم أن لا يوجهوا سهامهم كالعادة لأشقائهم العرب، عليهم أن ينظروا لحالهم هم أولاً، والأذى الذي سببوه لأنفسهم ولغيرهم عندما وقف بعضهم مع المحتل الفارسي للعواصم العربية الأخرى، لقد فقد العرب والفلسطينيون تحديداً رصيداً شعبياً كبيراً من سمعتهم الأخلاقية طوال السبع سنوات الماضية، عندما أيدوا المد الفارسي ووقفوا معه ضد الدولة العربية الوحيدة (السعودية) التي تتصدى لهذا المشروع الأخطر على المنطقة، قد يعتقد البعض أن الاحتلال الإيراني ليس له علاقة بالاحتلال الإسرائيلي وقرار ترامب أخيراً، وهذا بالتأكيد غير صحيح البتة فلو كانت بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء صحيحة فصيحة تنطق بالعربية لساناً وروحاً لكنا أقوى، ولو كانت السعودية غير مشغولة بصد المد الفارسي والحفاظ على مقدسات المسلمين في مكة والمدينة لكان الفلسطينيون في وضع أفضل الآن.. الغريب أن بعض الفلسطينيين يستقبلون «قم» قبلة ويعزون في قاتل العرب قاسم سليماني، ويصفون باني المستوطنات الصهيونية تنظيم الحمدين وحليفهم أردوغان تركيا ذا السفارة الكبيرة والعلاقة الوطيدة مع مجرمي إسرائيل بأنهم الرجال منقذو القدس..!

لا يمكن لمن يرضى بأن يحتل الفرس عواصم العرب وتسفك دماء أهلها وتشرد شعوبها أن يدفع عن زهرة المدائن القدس الاحتلال والحصار، مع إجلالي للشرفاء في القدس وفلسطين الذين ما بدلوا وما انشغلوا بغير قدسهم وأرضهم.. الأخلاق كل واحد لا يتجزأ، وأنا أقول للعرب وللفلسطينيين تحديداً لن يغير ترمب أو غير ترمب من كون القدس ستبقى إلى الأبد عاصمة إسلامية عربية فلسطينية، وإنما حتى يعجل الله علينا بالحل وانكشاف الغمة علينا أن نستعيد أخلاقنا التي سفكناها بالخضوع تحت أقدام الملالي الفرس، حتى أصبح البعض بؤرة حقودة لكل شتيمة قذرة تستهدف السعودية كدولة هي الوحيدة التي مازالت متماسكة ومدافعة عن حق العواصم العربية في رفع الاحتلال عنها فارسياً كان أو إسرائيلياً، من القدس مروراً ببغداد ودمشق وبيروت وحتى صنعاء، دون أن تضيع كما أضاع غيرها مقدساتها ومقدسات المسلمين في مكة والمدينة.

dr_maas1010@