-A +A
محمد العصيمي
من فضل الله علي أن أعطاني قدرة معقولة لتقدير الأمور والعواقب. ولذلك لم أنتسب لعضوية هيئة الصحفيين السعوديين من يومها الأول وإلى الآن، رغم أنني أمارس المهنة لما يقرب من ثلاثين سنة. قدرت عند تأسيس الهيئة أنها ستتحول إلى (مشيخة) يعلو فيها صوت واحد على باقي أصوات أعضاء مجالس إدارتها، فضلاً عن الناخبين الذين يُحسدون باعتبارهم من هذه (القبيلة الصحفية) أو تلك، يصوتون بحسب الانتماء الوظيفي وحسابات الرضا والزعل من قائد الحشد الانتخابي.

الآن لست نادماً على شيء، فالهيئة بحسب اعتراف عددٍ من أعضاء مجالس إداراتها السابقين لم تفعل شيئاً بالمطلق سوى المبنى الذي ربما يوجد فيه الأمين العام من حين لآخر، ويزوره البعض للتسلية وتزجية أوقات الفراغ. لا اجتماعات مفيدة ولا ورش تدريبية ولا دراسات ولا استقصاءات ولا إجراءات لصالح الصحفيين؛ ولا فعل صحفيا حقيقيا يذب عن المملكة ويدافع عن مواقفها أمام الإعلام المناوئ، الإقليمي والدولي.


أي أن الهيئة، فيما سبق، وجودها مثل عدمها تماماً. بل ربما لو لم توجد لكان أفضل لئلا يحسب على الصحفيين وجود هيئة مدنية لصالحهم؛ بينما هم ينسونها إلى أن يحين موعد الانتخابات التالي الذي تعود فيه القبائل الصحفية تتزاحم على التصويت ثم تنتشر الأخبار والوعود المبشرة، ثم نصبح مرة بعد مرة، على (ما فيش).

في الانتخابات الأخيرة عادت نفس المشاهد من جديد: تزاحم وتصويت واختيار الأقدم.

وقد لاحظت وجود قدرٍ من التفاؤل عند بعض الصحفيين هذه المرة، خاصة وأنه دخل مجلس الإدارة شباب ونساء. لكنني رغم ذلك، لست متفائلاً باعتبار أن من شب على شيء شاب عليه.

ما سيصيبني بالتفاؤل هو أن أرى قيادة شابة ومتحمسة للهيئة تجمع حولها من يثريها من الكبار والصغار. أريد أن أرى إستراتيجية ورؤية وأهدافاً واضحة مجدولة زمنياً. وأريد أن أرى تطبيقات فعلية على الأرض الصحفية، القاسية على الصحفي المتعاون قبل المتفرغ. وما عدا ذلك هو نطح لجدار صلب من الاعتيادية والروتينية وما اتفق عليه الرئيس مع الأمين.