-A +A
بدر بن سعود
قبل أيام تم تداول مقطع فيديو لمواطن كويتي يكشف فيه واقع الحياة في المملكة، ويؤكد بأنه لم يشاهد ما جرى تصويره وتناقله من تصرفات مسيئة على السوشيال ميديا، في إشارة لما بثته، في فترة سابقة، قناتا فرانس 24 و(BBC) البريطانية، وقد سجل إعجابه بالتنظيم والفعاليات، وبالأخص مشاهداته في الرياض وفي الدرعية، ورغم نقله للحقيقة المعروفة لكل من زار هذه الأماكن، فقد قامت حملة لمهاجمته وتكذيبه، ومن حسابات مجهولة تحمل أسماء سعودية، ولدرجة اتهامه في ذمته وأنه قد تربح من وراء كلامه، وما حدث يكشف عن جهد إلكتروني منظم لتشويه الإنجازات الوطنية، والإصرار على خلق حالة من الفوضى لا توجد إلا في أذهان أصحابها، وأغلب هؤلاء يقيمون خارج الحدود ويعملون لحساب غيرهم.

مؤشر مسبار للأخبار المزيفة صادق على ذلك في إحصاءاته لعام 2022، فقد أشار إلى أن المملكة جاءت في المركز الثامن متساوية مع العراق بما إجماليه 120 مادة زائفة أو مضللة على السوشيال ميديا. وكانت التلفيقات حول الاحتفالات المفبركة ضمن هذه المواد، والسبع الكبار في القائمة هي مصر وتونس والجزائر واليمن وقطر وفلسطين، ومعها روسيا وأوكرانيا. وتراوحت موادهم غير الصحيحة ما بين 225 و127، والمشكلة في هذا النوع من المواد أنه يغلف أكاذيبه بحقائق عامة للإقناع.


لعل في السابق ما يفسر الالتباس الذي يقع فيه بعض الناس، رغم أنه لا يعفيهم من المسؤولية وما يأتي معها من عقوبات وغرامات في الأراضي السعودية، وسيكولوجية الأخبار الكاذبة تعتمد على أمرين، الأول أهمية الموضوع أو الحدث، والثاني درجة الغموض والإثارة في تفاصيله. ومن الأمثلة المحلية، مكائن الخياطة التي قيل بأنها تحتوي على الزئبق الأحمر في 2009، وما ترتب عليه من بيع مكائن تالفة بقيمة لا تقل عن ثمانية آلاف دولار.

بالإضافة للتحيزات السلبية ضد القضايا والأشخاص، ودورها في جعل الأكاذيب أكثر قابلية للتصديق والتفاعل، ومن ثم ترك المهمة للبرمجيات الذكية والخوارزميات لإبرازها في تفضيلات البحث. ولهذا السبب وحده، أكدت دراسة لمعهد ماساتشوستس الأميركي في 2018 بأن الأخبار المزيفة، بأشكالها المختلفة، أكثر انتشارا على السوشيال ميديا من الأخبار الحقيقية وبنسبة تتجاوز 70%.

في رأيي، برنامج (تجربة فريدة) على محطة (SBC) السعودية يستحق أن يخدم بشكل أفضل، لأنه يوفر مادة دسمة وقصيرة، تظهر وجهة نظر الأجانب في المجتمع السعودي بطريقة عفوية، وفيه ردود كافية لمن يحاول تحريف الحقائق، وربما رأت المملكة ودول الخليج العربي أو الجامعة العربية إبرام شراكة قانونية مع الاتحاد الأوروبي، وتحديداً في قانونه لأمن المعلومات، الذي يقرر غرامات عالية على شركات السوشيال ميديا، قد تصل لما نسبته 6% من حجم الأعمال العالمي لكل شركة، وذلك ما لم تعالج التزييف العميق والحسابات المزيفة والإعلانات المضللة والمؤدلجة على منصاتها.