-A +A
أريج الجهني
العنف نوع من التقدير! سنابية تهوم هوية طفلها! مراهق يوثق تحرشه بالقصَّر!، نعم هذه أبرز عناوين شهر فبراير الذي يبدو أنه سيكون شهرا بركانيا في تطور الكورونا من جهة وتصاعد العنف المجتمعي من جهة أخرى، سبق أن حذرت كثيرا من بدائية التوعية المجتمعية التي تقدمها الجهات المختصة مثل مجلس الأسرة والموارد البشرية ونخبوية الرسائل المتشدقة التي تصدرها هيئة حقوق الإنسان، نعم لنضع الأمور في نصابها الصحيح نحن لا نصل للمجتمع بشكل مهني، بل أكاد أجزم أن رسائل حقوق الإنسان لا يتم نشرها وكتابتها إلا ليقرأها المجتمع الخارجي فهي بعيدة عن لغة المجتمع، وأكبر دليل على ضعفها عجزها عن الوصول حالات العنف التي لولا الله ثم الترندات وثم النيابة لما عولجت!

هناك موجة عالية جداً من الممانعة، تقرأها في بطش السنابيات بأطفالهن ومتاجرتهن الصريحة بأطفالهن، بل وصل بهن الحال أن يطمسن هوية الأطفال وهذا فعل إجرامي قد يتم سجن صاحبه مدى الحياة في الدول الغربية، وتعدٍّ مهين على النفس والعجيب أنه أُعلن عن استدعائها من قبل النيابة واستمرت بالإعلان والترويج حيث لم يتم إيقافها وهذا تعدٍّ صريح على القوانين التي أكرر أنها كما يبدو فقاعية نخبوية وشغل برستيج فقط.


حقوق الإنسان، تحتاج أن تعيد النظر في رسائلها وتعاد هيكلتها، هذه الهيئة لم تُقِم خلال العام الماضي أي مؤتمر صحفي واحد، ولم تَدْعُ أي كاتب أو كاتبة للاطلاع عن قرب على عملهم وكأنها تخشى النقد رغم دعوة سيدي الأمير العظيم محمد بن سلمان -حفظه الله وأطال في عمره- للانفتاح على الصحافة، هذا الرجل الشجاع الذي يطلب من الجميع المكاشفة والشفافية، ليته يرى كيف تتحفظ أهم وأعقد منظمة عن أبناء الوطن وكيف لا تعزز قوة القوانين والأنظمة إلا بـ«التغريدات»! والتغريدات فقط. شيء مضحك جدا أن تدير هذه المنظمة ظهرها للصحفيين المحليين ومخجل.

كم هو مخيب للآمال أن يصبح مفهوم «الإعلام والاتصال» مجرد تغريدات، وأن نرى كل يوم تصاعد العنف ونحن نقف مكتوفي الأيدي، معالجة العنف والممانعة ضرورة أمنية، أن تستهتر هذه السنابية وغيرها بالقوانين لا يجب أن يؤخذ كخطأ فردي، بل تدرس دوافعها ويعرف من يدعمها لإظهار مجتمعنا بهذه الصورة البائسة! ويحقق في أهليتها للتربية، الأمومة أمانة عظيمة وحقوق الطفل مصانة بالقوانين والأنظمة، إن استمرت التوعية بهذه الطريقة ستظل حالات العنف بازدياد، وسنظل ندور في حلقة مفرغة، بل يبدو والعلم عند الله أننا نعود لنقطة الصفر.

رسالتي الأخيرة، صناعة الأمن تبدأ من المنزل، إذا أردنا أن تكون رؤيتنا في مجتمع حيوي محققة، هذه التصرفات الهستيرية من مجانين الشهرة تعرقل وصولنا لمفهوم الأمن المجتمعي، بالتالي تنعكس على صورتنا داخليا وخارجيا والأكثر حزنا أن استمرار العنف ضد الأطفال يعني المزيد من الضحايا، حماية الصحة العقلية والنفسية للبشر أولوية سياسية دولية وليست رفاهية ولا مجرد دموع!

كاتبة سعودية

areejaljahani@gmail.com