-A +A
أنمار حامد مطاوع
في كثير من حالات الحوار والجدال وجلسات النقاش؛ سواء في وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى في المجالس الخاصة، تتحول الجلسة دراماتيكيا إلى ما يشبه إلى حد بعيد حفلة تراشق بالطعام. يكون فيها الاختلاف وتعدد الآراء مدعاة للخروج عن اللباقة.. وبابا مشرعا لتبادل الاتهامات.. ومسابقات عشوائية للفوز ببطولات وهمية؛ لا يعرف لاعبوها على ماذا يتنافسون.

معظم الخلافات تنطلق من المفاهيم الشخصية الطريّة لتعريف المصطلحات المستخدمة في لغة النقاش. على سبيل المثال؛ عنوان هذه المقالة (أسطورة الكُرة..)، سواء الكرة السعودية أو الخليجية أو الآسيوية.. أو حتى العالمية. يكون الاختلاف على اسم اللاعب الأسطورة.. هل اللاعب (س) يعتبر أسطورة أم لا؟ وهل اللاعب (ص) أسطورة أم لا؟


حل هذه المعضلة الافتراضية ليس صعباً لو تم الابتعاد عن الأسماء وبدأ النقاش حول الاتفاق على المصطلح ذاته: تعريف ومواصفات وسمات اللاعب الأسطورة. إذا اتفقت المجموعة على تعريف منطقي يستند إلى مراجع يُعتد بها، تنتهي المعضلة ويرتقي النقاش إلى مستوى المنطق والعقل عوضاً عن العاطفة والميولات والأهواء الشخصية.

التعريفات -بشكل عام- لها مرجعيات علمية لا يختلف عليها العقلاء.. ولا يستطيع أن يجادل فيها المتعلمون.. فهي المَرَد الأساس الذي اتفق عليه الموروث الإنساني العالمي.

معظم الحوارات الشخصية تُبنى على مفهوم شخصي للمصطلح.. ربما جهلا بريئا.. وربما تفسيرا مغايرا.. وربما فهما مجتزأ؛ بمعنى أن الخلاف ليس تعسفيا -كما يبدو في الظاهر- ولكن له مرجعيات ثقافية شخصية مختلفة.

من المهم أن يبدأ أي نقاش أو حوار أو جدال بالاتفاق على المصطلحات محل الاختلاف.. وبعد ذلك يُنظر في الحالة. هذه المفردة الثقافية تصبح علامة مميزة لأي محاور جيد. خطوة استباقية سهلة جدا.. ولكنها تنهي الكثير من الجدل العقيم والخصومات الوهمية على وسائل الإعلام وتطبيقات التواصل الاجتماعي.. وحتى على مستوى نقاشات المجالس الخاصة والعامة.

لا تختلف مع أحد في رأي أو فكرة أو مبدأ.. فقط اعمل على تعريف المصطلحات التي يدور حولها النقاش.. وعندها.. ينتهي الخلاف قبل أن يبدأ.

كاتب سعودي

anmar20@yahoo.com